في عالم الذكاء الاصطناعي، لا تقتصر المنافسة على القدرات التقنية فقط، بل تمتد أيضًا إلى الأسماء التي تختارها الشركات لمنتجاتها، والتي تتراوح بين أسماء مصقولة بعناية وأخرى تبدو أقرب إلى النكات الداخلية.

ضمن هذا السياق، يبرز اسم نموذج توليد الصور من “غوغل” المعروف رسميًا باسم Gemini 3 Pro Image Preview، لكن الاسم الأشهر بين المستخدمين أصبح “نانو بنانا”، وهو اسم غير تقليدي أثار فضول الكثيرين.

ورغم أن الشركة بدأت مؤخرًا بالإشارة إليه داخليًا وخارجيًا باسم “نانو بنانا برو” وأحيانًا “نانو بنانا 2″، فإن هذا الاسم لم يكن في الأصل جزءًا من خطة تسويقية رسمية.

اسم ولد في اللحظة الأخيرة

تعود القصة إلى منصة اختبار النماذج الجماعية LMArena (المعروفة سابقًا باسم Arena.ai)، حيث كانت النماذج تُختبر بشكل مجهول قبل الإعلان عنها رسميًا.

وخلال مرحلة التطوير، احتاج فريق “غوغل” إلى اسم مؤقت سريع للنموذج، لتقع المهمة على مديرة المنتجات ناينا ريسانغانِي، التي اقترحت اسم “نانو بنانا”” بشكل عفوي.

وتوضح ريسانغانِي أن الاسم جاء من دمج لقبين شخصيين لديها؛ أحدهما “Naina Banana” الذي يستخدمه بعض أصدقائها، والآخر “Nano” الذي يصف قِصر قامتها واهتمامها بالتكنولوجيا، فتم دمجهما ليظهر الاسم الحالي.

الاسم الذي خرج عن السيطرة

سرعان ما انتشر النموذج داخل منصة الاختبار، حيث بدأ المستخدمون في ملاحظة قدراته العالية في توليد وتحرير الصور، قبل أن تتزايد التكهنات بأنه منتج تابع لشركة غوغل.

وفي 12 أغسطس 2025، تم رفع النموذج على المنصة، وخلال أيام قليلة انتشرت نتائجه على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى موجة من الفضول والتسريبات غير المباشرة.

لاحقًا، عززت إشارات خفيفة من داخل الشركة التكهنات، مثل نشر أحد مسؤولي “غوغل” صورة رمزية على شكل موزة، ما جعل الاسم يترسخ أكثر في الوعي العام حتى الإعلان الرسمي في 26 أغسطس 2025.

لماذا نجح الاسم رغم غرابته؟

يرى مراقبون أن قوة اسم “نانو بنانا” تكمن في بساطته وسهولة تذكره، وهي عناصر غالبًا ما تحاول الشركات الاستثمار فيها عبر حملات تسويقية مكلفة.

لكن في هذه الحالة، جاء الاسم بشكل عفوي بالكامل، ثم اكتسب زخمه من مجتمع المستخدمين قبل أن تتدخل الشركة لتثبيته بدل تغييره.

ليست حالة فريدة

هذا الاتجاه ليس جديدًا في عالم التكنولوجيا، حيث استخدمت شركات كبرى أسماء رمزية غريبة خلال مراحل التطوير.

فقد استخدمت “OpenAI” اسم “ستروبري” داخليًا لمشروعها الذي أصبح لاحقًا o1، فيما تعمل “ميتا” على نموذج ذكاء اصطناعي يحمل الاسم الرمزي “أفوكادو”.

حتى خارج نطاق الذكاء الاصطناعي، تظهر أمثلة مشابهة مثل مشروع “BANANAS” في الأبحاث الأكاديمية، ما يعكس ميلًا متكررًا لاستخدام أسماء طريفة أو غير تقليدية في مراحل التطوير.

قصة “نانو بنانا” توضح كيف يمكن لاسم غير مقصود أن يتحول إلى علامة فارقة، عندما يجتمع الغموض مع الفضول الشعبي. وبينما تستثمر الشركات ملايين الدولارات في بناء هوية منتجاتها، أحيانًا يكفي اسم عفوي بسيط ليحقق الانتشار المطلوب — بل ويتفوق على الخطط التسويقية نفسها.