
في تدخل سريع، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب، خاصة وأنه تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها.
ولم تكن واقعة انتحار سيدة الإسكندرية التي هزت الرأي العام في مصر، الأحد، مجرد حادثة فردية عابرة، بل تحولت إلى جرس إنذار أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المجتمع المصري، وهو قانون الأحوال الشخصية.
وفي تصريحات سابقة لـ” العربية. نت ” و”الحدث نت” قال رضا عبدالسلام، عضو مجلس النواب، إن قانون الأحوال الشخصية في مصر لم يعد بحاجة إلى تعديلات جزئية أو ترقيعية، بقدر ما يتطلب مراجعة شاملة لفلسفته الحاكمة، مؤكداً أن جوهر أي تشريع منظم للعلاقات الأسرية يجب أن ينطلق من هدف رئيسي، وهو الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع.
أزمات متكررة بعد الطلاق
وأوضح أن الفلسفة الحالية للقانون تميل في بعض موادها إلى تأمين حقوق طرف بعينه، ما أخل بحالة التوازن داخل العلاقة الزوجية، وأدى إلى أزمات متكررة بعد الطلاق. وأضاف أن هذا الخلل لا ينعكس فقط على الزوجين، بل يمتد تأثيره إلى الأبناء الذين يصبحون الطرف الأكثر تضرراً من أي صراع قانوني أو اجتماعي بين الأبوين، محذراً من أن استمرار هذه الفلسفة قد يسهم بشكل غير مباشر في تفكك بعض الأسر بدلاً من حمايتها.
وشدد عبد السلام على ضرورة إعادة بناء فلسفة القانون على أسس عادلة ومتوازنة، تضمن حقوق الزوج والزوجة دون تغليب طرف على آخر، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات، باعتباره محور العلاقة الأسرية ونتاجها الحقيقي.

سن الحضانة.. والرؤية
وأشار إلى أن تحقيق هذا التوازن من شأنه الحد من النزاعات القضائية، وخلق بيئة أكثر استقراراً للأسرة المصرية.
وفيما يتعلق بملف “الرؤية”، لفت البرلماني المصري إلى أنه من أبرز الملفات التي تحتاج إلى إعادة نظر، خاصة في ظل التغيرات المجتمعية، موضحاً أن وعي الأطفال اليوم اختلف بشكل كبير، ما يستدعي تطوير آليات تتيح للأب دوراً أكبر في حياة أبنائه بعد الانفصال، بما يضمن استمرار العلاقة التربوية والنفسية بينهم.
ودعا إلى مراجعة سن الحضانة بما يتناسب مع هذه المتغيرات، مؤكداً أن تمكين الأب من رؤية أبنائه بصورة أكثر مرونة وانتظاماً يعد مطلباً واقعياً، مع ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الطفل وعدم تعريضه لأي ضغوط نفسية.
