حذرت روسيا دول البلطيق الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذا سمحت لأوكرانيا باستخدام أجوائها لتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة داخل الأراضي الروسية، فإنها ستواجه ردًا قاسيًا، في تصعيد جديد مرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية.

جاء التحذير في وقت كثّفت فيه أوكرانيا ضرباتها على البنية التحتية النفطية الروسية، خاصة في منطقة بحر البلطيق، بهدف تقليص عائدات الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد الروسي، بينما نفت إستونيا وفنلندا ولاتفيا الاتهامات باستخدام أجوائها في الهجمات، بحسب صحيفة “ذا تايمز” البريطانية.

أعلنت موسكو أن الدول المعنية تلقت تحذيرًا مناسبًا، في الوقت نفسه أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن هذه الدول ستواجه ردًا إذا لم تأخذ التحذيرات بجدية.

أشارت تقارير موالية للكرملين إلى أن أوكرانيا تستخدم أجواء دول البلطيق، في الوقت الذي نفت حكومات تلك الدول هذه المزاعم ووصفتها بأنها جزء من حملة تضليل.

ضربات أوكرانية

استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية منشآت نفطية روسية، في الوقت نفسه تعرض ميناء أوست-لوجا على بحر البلطيق لهجمات متكررة أدت إلى اندلاع حرائق كبيرة.

أظهرت بيانات أن الهجمات بين أواخر مارس الماضي أسفرت عن تراجع قدرة روسيا على تصدير النفط بنسبة تصل إلى 40%، إضافة إلى ذلك أكدت موسكو أنها تدرس اتخاذ إجراءات مضادة.

اتهمت كييف موسكو باستخدام أنظمة تشويش إلكتروني لتحويل مسار الطائرات المسيّرة نحو أجواء دول البلطيق، في الوقت نفسه سقطت عدة طائرات بدون طيار في إستونيا ولاتفيا وفنلندا خلال الأسابيع الماضية.

أشارت أوكرانيا إلى أن هذه الحوادث تُستخدم لتعزيز الرواية الروسية، إضافة إلى ذلك اعتبرت أن موسكو تحاول توسيع نطاق التوتر مع دول الناتو.

تداعيات إقليمية

جاء التصعيد في ظل توتر أوسع يشمل العلاقة بين الولايات المتحدة وحلف الناتو، في الوقت نفسه أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال تقليص الالتزامات الأمريكية تجاه الحلف مخاوف أوروبية.

أشارت تقديرات إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤثر على دعم أوكرانيا، إضافة إلى ذلك حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تراجع أولوية بلاده على الساحة الدولية مع تصاعد أزمات أخرى.

تزامنت هذه التطورات مع تصاعد المخاوف الأوروبية بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن القارة، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب بلاده من حلف الناتو على خلفية ما وصفه بعدم كفاية دعم الحلفاء الأوروبيين للعمليات الأمريكية في الحرب مع إيران، في الأثناء أثارت هذه التصريحات تساؤلات حول مستقبل الردع في منطقة البلطيق.

أولوية متراجعة

أشارت أوكرانيا إلى مخاوف من تراجع الدعم الغربي لها، إذ قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الحرب في الشرق الأوسط أثرت على ترتيب الأولويات الدولية، مضيفًا أن بلاده لم تعد في صدارة الاهتمام، وفي هذا الصدد تستعد كييف لاستقبال وفد أمريكي يضم مبعوثين بارزين بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، في محاولة لإحياء مسار التفاوض المتعثر.

اختتمت التطورات بإبراز تداخل مسارات الصراعات الدولية، حيث تتقاطع الحرب الروسية الأوكرانية مع التوترات في الشرق الأوسط، ما ينعكس على حسابات القوى الكبرى وتوزيع الموارد والدعم العسكري والسياسي في أكثر من جبهة.