كشفت دراسة حديثة عن نجاح علاج جيني جديد في استعادة السمع لدى مرضى يعانون من الصمم الخلقي، وذلك من خلال حقنة واحدة فقط داخل الأذن.
وذكر تقرير نشره موقع ScienceDaily أن الباحثين تمكنوا من تحسين القدرة السمعية لدى جميع المرضى المشاركين في الدراسة، وعددهم 10 أشخاص تتراوح أعمارهم بين الأطفال والبالغين، حيث بدأت نتائج العلاج تظهر خلال أسابيع قليلة فقط.

كيف يعمل العلاج الجيني؟
وأوضح الباحثون أن هذا العلاج يعتمد على إدخال نسخة سليمة من جين يُعرف باسم OTOF داخل الأذن الداخلية، وهو الجين المسؤول عن إنتاج بروتين ضروري لنقل الإشارات الصوتية من الأذن إلى المخ.

وفي الحالات التي يحدث فيها خلل في هذا الجين، يفقد الجسم القدرة على نقل الصوت بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى الصمم. ولذلك، استخدم العلماء فيروسًا معدلًا وراثيًا لنقل الجين السليم إلى الخلايا داخل الأذن، مما ساعد على استعادة الوظيفة السمعية.

نتائج سريعة وتحسن ملحوظ
وأظهرت نتائج الدراسة أن معظم المرضى بدأوا في استعادة جزء من السمع خلال شهر واحد فقط من تلقي العلاج، بينما تحسنت القدرة السمعية بشكل واضح لدى جميع المشاركين بعد مرور 6 أشهر.

كما سجل الباحثون تحسنًا كبيرًا في مستوى السمع، حيث انخفضت شدة الصوت المطلوبة لسماعه من نحو 106 ديسيبل إلى 52 ديسيبل في المتوسط، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في القدرة السمعية.

الأطفال الأكثر استفادة من العلاج
وأشار التقرير إلى أن الأطفال، خاصة في الفئة العمرية من 5 إلى 8 سنوات، أظهروا أفضل استجابة للعلاج، حيث تمكن بعضهم من استعادة القدرة على السمع بشكل شبه طبيعي.

ومن بين الحالات، طفلة تبلغ 7 سنوات استطاعت التواصل بشكل طبيعي مع أسرتها بعد عدة أشهر من العلاج، وهو ما يعكس التأثير الكبير لهذه التقنية.

خطوة مهمة في علاج الأمراض الوراثية
وأكد الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل تقدمًا مهمًا في مجال العلاج الجيني، خاصة في علاج الأمراض المرتبطة بخلل في جين واحد.
كما أظهرت النتائج أن العلاج كان آمنًا بشكل عام، حيث لم يتم تسجيل آثار جانبية خطيرة لدى المرضى، وهو ما يعزز فرص تطبيقه مستقبلًا على نطاق أوسع.

هل يصبح الصمم قابلًا للعلاج؟
ورغم النتائج الواعدة، شدد العلماء على أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فعاليتها على نطاق أكبر، وضمان استمرارية نتائجها على المدى الطويل.

وفي ظل هذا التقدم، يرى الخبراء أن العلاج الجيني قد يمثل مستقبل الطب في التعامل مع الأمراض الوراثية، حيث يفتح الباب أمام علاج حالات كانت تُعتبر في السابق غير قابلة للشفاء، وعلى رأسها الصمم الخلقي.