
انتهت مفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران دون اتفاق، لكنها لم تُغلق باب الدبلوماسية بقدر ما كشفت عمق الفجوة بين الطرفين وحدود ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة.
والفشل لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة طبيعية لتراكم ملفات معقدة يصعب حسمها في جولة واحدة.
فجوة جوهرية
تشير التقارير إلى أن المفاوضات تعثرت أساسًا بسبب ملفين رئيسيين: البرنامج النووي والسيطرة على مضيق هرمز.
واشنطن طالبت بتعهد واضح بعدم سعي طهران لامتلاك سلاح نووي، وهو ما رفضته إيران، معتبرة ذلك مساسًا بسيادتها، وهو ما أكده نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الذي أعلن فشل المفاوضات قائلا “تفاوضنا بنية حسنة وقدمنا أفضل ما يمكن تقديمه للإيرانيين.. لم نسمع التزاما إيجابيا إيرانيا بشأن الأسلحة النووية، نحن بحاجة إلى أن نرى تأكيدا قويا بأن إيران لن تسعى للحصول على سلاح نووي”.
وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن إيران دخلت المفاوضات وهي تحتفظ بجزء من بنيتها النووية، رغم الضربات العسكرية، ما منحها ورقة ضغط إضافية في التفاوض.
هذا الواقع يفسر تشدد طهران ورفضها تقديم تنازلات جوهرية، إذ ترى أنها لم تُهزم بالكامل، بل لا تزال قادرة على المناورة.
هدنة على حافة الانهيار
فشل المفاوضات يضع وقف إطلاق النار المؤقت أمام اختبار حقيقي. فالمضيق لا يزال مغلقًا جزئيًا، والولايات المتحدة بدأت بالفعل عمليات تمشيط للألغام لضمان الملاحة.
وأي تصعيد ميداني – سواء في الخليج أو في لبنان – قد ينسف الهدنة سريعًا، خاصة أن الملفات الإقليمية بقيت دون معالجة حقيقية خلال المحادثات.
ورغم غياب الاتفاق، إلا أن استمرار المحادثات لـ21 ساعة، وتبادل النصوص، ووجود وساطة باكستانية نشطة، كلها مؤشرات على أن القنوات لم تُغلق. بعد
وتؤكد تقارير أن الطرفين أبديا استعدادًا لمواصلة الحوار عبر فرق فنية، ما يعني أن الفشل الحالي قد يكون “تعثر جولة” لا “نهاية مسار”.
سيناريوهات ما بعد إسلام آباد
التجارب السابقة تشير إلى أن واشنطن وطهران غالبًا ما تعودان إلى الطاولة بعد جولات فاشلة، خاصة عندما تكون كلفة التصعيد مرتفعة.
وقد يلجأ الطرفان إلى خطوات ضغط ميدانية أو اقتصادية تمهد الأرضية لجولات تفاوض جديدة أكثر فاعلية.
وقال المحلل العسكري والأمني في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، إنه يبدو أن كلا الجانبين لديهما مصلحة قوية في الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش، ومصلحة أقوى في بدء المفاوضات – وهذه المصلحة هي التي رجحت الكفة حتى الآن وجعلت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة ممكنة.
ورغم مغادرة فانس إسلام آباد مع الفريق الأمريكي، إلا أنه لم يُهدد بالعودة إلى الحرب، بل أوضح أن المقترح الأمريكي لا يزال مطروحاً في الوقت الراهن.
وصرح قائلاً: “لقد جئنا إلى هنا ونغادر بمقترح بسيط للغاية، وهو مقترحنا النهائي والأفضل. سنرى إن كان الإيرانيون سيقبلونه”.
وأما السيناريو البديل، فهو بالطبع تجدد الحرب التي قد تكون هذه المرة من أجل هدف إسقاط النظام الإيراني.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر إسرائيلية أن تل أبيب وواشنطن تستعدان لاحتمال استئناف القتال حتى قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار القائمة، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يضع خططًا لهجوم واسع يستهدف البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في حال تجدد المواجهة.
وأضافت الصحيفة أن عمليات نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك الطائرات، لا تزال مستمرة جواً من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية.
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن هناك توافقًا كاملاً بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الشروط المطروحة على إيران، والتي تتركز على إزالة اليورانيوم المخصب وتفكيك برنامجها النووي بالكامل، وهو ما ترفضه طهران.
