
في خطوة غير مسبوقة، يبدو أن بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، المولود في الولايات المتحدة، قد يمتنع عن زيارة بلاده الأصلية خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، وذلك عقب استدعاء مسؤول كاثوليكي إلى وزارة الحرب الأمريكية “البنتاجون” على خلفية انتقادات البابا المتكررة للسياسات الأمريكية، ولا سيما المتعلقة بالهجرة والحرب على إيران.
انتقادات البابا
وانتقد بابا الفاتيكان إدارة ترامب في عدد من المناسبات منذ توليه منصبه العام الماضي، بما في ذلك فيما يتعلق بالحرب الإيرانية في الأسابيع الأخيرة.
وفي حديثه إلى الصحفيين الثلاثاء الماضي أثناء مغادرته مقر إقامته في كاستل جاندولفو جنوب روما، رد البابا على تهديدات ترامب بتحديد مهلة لإيران بقوله إن “حضارة بأكملها ستموت الليلة”، إذ قال البابا ليو: “إن اللغة ترقى إلى مستوى التهديد ضد الشعب الإيراني ككل، وليس فقط ضد قيادة الأمة”.
وعبّر البابا المنتقد للحرب على إيران عن أسفه من أن الناس “صاروا بشكل متزايد معتادين على العنف ويستسلمون له، وكذلك باتوا غير مبالين”، ودعا إلى احترام حقوق الإنسان ووقف الأعمال العدائية، وأضاف: “فليضع من لديهم أسلحة أسلحتهم، وليؤثر السلام أولئك الذين لديهم القدرة على إشعال الحروب”.
كما وجّه البابا نداءً مباشرًا ونادرًا إلى ترمب، حاثًا إياه على إيجاد “مخرج” لإنهاء الحرب في إيران، وسط تزايد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وفي 30 مارس الماضي، أدلى بابا الفاتيكان بتصريحات حادة خلال قداس أحد الشعانين أمام عشرات الآلاف من المصلين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، قائلًا: “إن الله يتجاهل صلواتهم لأن أيديهم ملطخة بالدماء”، واصفًا الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بأنه “فظيع”، ومؤكدًا أن المسيح لا يمكن استخدامه لتبرير الحرب، وفق ما ذكرته صحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
اجتماع البنتاجون
دعت وزارة الحرب الأمريكية الكاردينال كريستوف بيير، الذي كان يشغل منصب المبعوث الشخصي للبابا إلى الولايات المتحدة، لعقد اجتماع وُصف بـ”غير المسبوق”.
وأفادت صحيفة “فري برس” نقلًا عن مصادر مطلعة على الاجتماع، بأن البنتاجون اعتبر تصريحات البابا هجومًا على سياسات الرئيس ترامب، مشيرة إلى أن البنتاجون كان غاضبًا بشكل خاص من تشكيك البابا الواضح في “مبدأ مونرو” وهو تحديث ترامب لمبدأ مونرو، الذي يدعو إلى أن تكون الولايات المتحدة هي المسيطرة بلا منازع على نصف الكرة الغربي.
بحسب صحيفة “نيوزويك” الأمريكية، فقد عُقد اجتماع مغلق بين مسؤولي الفاتيكان والبنتاجون، حيث ألقى المسؤولون الأمريكيون محاضرات شديدة اللهجة على ممثلي الكنيسة الكاثوليكية.
واستعرض مسؤولو البنتاجون تاريخ القوة العسكرية وتأثيرها على السياسة، بما في ذلك فترة “بابوية أفينيون” في القرن الرابع عشر، في إشارة إلى كيفية استخدام فرنسا القوة العسكرية لإخضاع أساقفة روما.
قال وكيل وزارة الحرب للسياسة إلبريدج كولبي وزملاؤه للكاردينال، وفق صحيفة “فورين بوليسي”: “أمريكا لديها القوة العسكرية لفعل ما تشاء في العالم، ومن الأفضل للكنيسة الكاثوليكية أن تقف إلى جانبها”، مشيرة إلى أن صدمة مسؤولي الفاتيكان كانت شديدة، وأدت إلى تأجيل زيارة البابا إلى الولايات المتحدة.
تأكيد الاجتماع
وتحدث دي فانس نائب الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي في المجر حول تقارير صحيفة “ذا فري برس” التي أشارت إلى اجتماع الكاردينال كريستوف بيير في البنتاغون الأمريكي.
ونقلت مجلة “نيوزويك” عن فانس، قوله: “أودّ حقًا التحدث إلى الكاردينال كريستوف بيير، وبصراحة إلى رجالنا، لمعرفة ما حدث بالفعل، أعتقد أنه من الخطأ دائمًا إبداء رأي في قصص غير مؤكدة وغير موثقة، لذا لن أفعل ذلك”.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع للمجلة: “إن وصف صحيفة فري برس للاجتماع كان مبالغًا فيه للغاية ومشوّهًا”، مشيرًا بقوله: “كان الاجتماع بين مسؤولي البنتاجون والفاتيكان نقاشًا محترمًا وعقلانيًا”.
رفض دعوة ترامب
بعد الاجتماع، رفض البابا دعوة ترامب لحضور فعاليات الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، واختار بدلًا من ذلك زيارة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، التي تُعد نقطة دخول للمهاجرين الأفارقة إلى أوروبا، بحسب ما نقلته صحيفة فري برس.
وأكد مسؤول في الفاتيكان أن البابا ليس لديه خطط لزيارة الولايات المتحدة طالما بقي ترامب في منصبه، وفق “ذي إندبندنت” البريطانية.
ومنذ توليه منصبه، انتقد البابا ليو الرابع عشر سياسات إدارة ترامب، بما في ذلك الحرب الإيرانية الأخيرة، واعتبر اللغة التهديدية الأمريكية ضد الشعب الإيراني “غير مقبولة على الإطلاق”، مؤكدًا أن أي تهديد يطال الشعب بأسره يمثل خطرًا لا يمكن التغاضي عنه.
وكانت الزيارة الأمريكية مقررة في سياق احتفالات الذكرى الـ 250 لتأسيس البلاد، لكنها أُجلت نتيجة الخلافات في السياسة الخارجية ورفض البابا المشاركة في الفعاليات خلال عهد ترامب.
وفق صحيفة “فري برس”، قرر الفاتيكان تأجيل الزيارة إلى أجل غير مسمى، فيما سيختار البابا ليو زيارة جزيرة لامبيدوزا لتفقد أوضاع المهاجرين الذين يصلون إلى الشواطئ الإيطالية من شمال إفريقيا.
