
أظهر استطلاع جديد أجرته “بوليتيكو” أن الشعب الإسباني يقود مسيرة أوروبا نحو الاستقلالية، وسط حالة من الحذر واسع النطاق من “أمريكا دونالد ترامب”.
وفي الاستطلاع الذي أُجري في مارس الماضي، وشمل 6698 شخصًا من ست دول أوروبية: إسبانيا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبولندا، وبلجيكا، قالت أغلبية المشاركين الإسبان (51%) إن واشنطن “تُشكّل تهديدًا لأوروبا”، وهي النسبة الأعلى بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع. كما كشفت النتائج عن معارضة إسبانية قوية لسياسات الرئيس الأمريكي الخارجية وللحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.
وكانت أبرز النتائج حول آراء المشاركين من إسبانيا تأييدهم الكامل لزيادة استقلال أوروبا، فقد قال 94% منهم إن القارة بحاجة إلى أن تصبح أكثر اكتفاءً ذاتيًا وأقل اعتمادًا على القوى الكبرى الأخرى، حتى لو كان هذا التحول مصحوبًا بتكاليف اقتصادية باهظة.
كما أبدى الإسبان استعدادًا واسعًا للدفاع عن دولة من دول الاتحاد الأوروبي تتعرض لهجوم من قوة أجنبية، ودعمًا كبيرًا لجيش أوروبي.
الحرب على إيران
في الفترة الأخيرة، برز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كأبرز منتقدي الرئيس الأمريكي في أوروبا ومعارضٍ صريحٍ للحرب في إيران. وبعد أن حظرت مدريد على الولايات المتحدة استخدام القواعد العسكرية المشتركة أو المجال الجوي الإسباني لشن هجمات في الشرق الأوسط، أطلق ترامب تهديدًا بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
وقد أعرب 56% من سكان إسبانيا عن رفضهم الشديد للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بينما قال 43% إن على مدريد أن تعارض العملية العسكرية علنًا وأن تسعى لإنهاء الصراع؛ وكان الإيطاليون وحدهم من أبدوا معارضة أقوى.
كما أنه، من بين الدول الست التي شملها الاستطلاع، كانت إسبانيا الأقل تأييدًا للبقاء على الحياد وعدم التدخل في النزاع (22%). وقال 19% من المستطلَعين الإسبان إن على مدريد تقديم قوات أو دعم لوجستي أو السماح بالوصول إلى قواعدها، بينما أيّد 16% منهم الدعم الدبلوماسي أو السياسي.
وجاء أقوى تأييد للتدخل الفعّال في الصراع من المستجيبين الذين عرّفوا أنفسهم كمؤيدين لحزب “فوكس” اليميني، حيث أعرب 59% منهم عن تأييدهم للدعم العسكري للعملية الأمريكية الإسرائيلية.
الاستقلال الذاتي
في حين تفوق المشاركون الإسبان في الاستطلاع على البلجيكيين بفارق ضئيل، بوصفهم الأكثر حماسة للدعوة إلى مزيد من الاستقلال الذاتي الأوروبي بنسبة 94% مقارنةً بنسبة 93%، فقد حظي المفهوم بدعم 87% من المشاركين في البلدان الستة، مما يعكس قلقًا واسع النطاق بشأن ضعف القارة أمام القرارات التي تتخذها القوى العالمية الأخرى.
كما احتلت إسبانيا مرتبة ضمن الدول الثلاث في الاتحاد الأوروبي التي لديها أكبر نسبة من المستطلعين الذين يدعون إلى أن تقوم أوروبا بإنتاج الطاقة التي تستهلكها، وأن تستثمر أكثر في البنية التحتية التي يمكن أن تعزز استقلالها في مجال الطاقة، وأن تطور شركات الطاقة الأوروبية القادرة على المنافسة عالميًا.
وقد أيد أكثر من 96% من المشاركين الإسبان هذه الإجراءات، وأعرب أكثر من نصفهم عن دعم قوي لانتقال أوروبا إلى الطاقة المتجددة، التي تولد حاليًا ما يقرب من 60% من طاقة البلاد.
الدفاع الأوروبي
وفق الاستطلاع، تُعدّ إسبانيا الدولة التي أبدى سكانها أعلى استعداد لخوض الحرب دفاعًا عن دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. فقد أعرب 89% من المشاركين في الاستطلاع عن تأييدهم لنشر الجيش الإسباني لدعم أي دولة عضو تتعرض لهجوم من قوة أجنبية، متقدمةً بذلك على بلجيكا وبولندا، اللتين بلغت نسبة تأييدهما 86% لكل منهما.
كما دعت أغلبية الإسبان إلى أن تقوم أوروبا بتطوير قدراتها الدفاعية الخاصة، وجاءت البلاد في المرتبة الثانية (77%) بعد البلجيكيين (83%) فقط في التعبير عن دعمها لإنشاء جيش أوروبي.
وكان سانشيز قد اقترح العام الماضي أن يشكّل التكتل قوة عسكرية “تحت راية واحدة وبنفس الأهداف”، من أجل “أن يصبح اتحادًا حقيقيًا ويضمن سلامًا دائمًا في أوروبا”.
مع هذا، وعلى الرغم من الدعم القوي لاتخاذ إجراءات بشأن الدفاع الأوروبي، فإن الشعب الإسباني كان الأكثر معارضة لإعادة الخدمة العسكرية الإلزامية. فقد رفض أكثر من نصف المستطلَعين الإسبان إعادة العمل بنظام التجنيد الذي ألغته مدريد تدريجيًا عام 2001.
وقد انعكست هذه الروح المناهضة للعسكرة أيضًا في ردود فعل المشاركين على سيناريو افتراضي تتعرض فيه إسبانيا لهجوم من قوة أجنبية؛ فبينما أبدى 51% منهم استعدادهم للدفاع عن البلاد في أدوار غير قتالية تشمل الدعم اللوجستي أو المساعدة الطبية أو الحماية المدنية، لم يُبدِ سوى 17% استعدادهم لحمل السلاح دفاعًا عن البلاد.
