ساعات قليلة تفصل مهمة أرتميس 2، التي تعيد البشر إلى القمر مرة أخرى بعد 50 عامًا، عن عملية مناورة حاسمة تجريها كبسولة أوريون، فإما أن تنجح وتستمر في طريقها، أو تعيد الرواد الأربعة مرة أخرى إلى الأرض معلنة فشل التجربة.

وانطلقت مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا، الأربعاء الساعة 6:35 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، من ساحل الفضاء في فلوريدا، حيث نجحت عملية الإطلاق على متن صاروخ يبلغ ارتفاعه 32 طابقًا، وسط حضور عشرات الآلاف لمتابعة الحدث.

أقرب جار

وعلى الرغم من مغادرة رواد فضاء أرتميس 2 الأرض، إلا أنهم لم يتوجهوا إلى القمر بعد، إذ ستستمر المجموعة الرباعية في الدوران حول كوكبنا حتى تقوم أوريون بمناورة حاسمة ترسلها نحو أقرب جار للأرض، بعد 25 ساعة و37 دقيقة من الإطلاق.

وبحسب موقع space، المتخصص في الفضاء، تعد هذه المناورة، المعروفة باسم مناورة الحقن عبر القمر، النشاط الرئيسي لليوم الثاني من مهمة أرتميس 2 في الفضاء، وإذا اعتُبرت مركبة أوريون غير جاهزة لمناورة الاحتراق، فلن تتجاوز مهمة أرتميس 2 مدار الأرض.

الرقم ثمانية

أما إذا أعطى فريق مهمة أرتميس 2 الضوء الأخضر، فستقوم المركبة الفضائية وروادها بدورة على شكل الرقم ثمانية حول القمر، وهو مسار تم اختياره لبساطته النسبية وأمانه بالنسبة للمركبة والرواد الأربعة، وهم 3 أمريكيين وكندي واحد.

حتى الأن، أكد مدير إدارة عمليات الطيران في ناسا، أن مركبة أوريون أظهرت نجاحات خلال معظم العمليات، التي جرت في المهمة حتى الآن، والمتعلقة بالتحضير لمناورة الاحتراق، إذ نفّذت أوريون عدة مناورات أخرى بعد الإطلاق بفترة وجيزة، ما ساعدها على الوصول إلى المدار المناسب لهذه المناورة المنتظرة.

جاهزية الكبسولة

إضافة إلى ذلك، قام مركز التحكم بالمهمة ورواد فضاء أرتميس 2 باختبار مركبة أوريون للتأكد من أن أنظمة دعم الحياة تعمل، وأن المركبة سليمة، وأن هناك أنظمة احتياطية للاتصالات، وغيرها من المعدات الأساسية للتأكد من جاهزية الكبسولة لرحلة في الفضاء السحيق.

ومن المتوقع أن تدفع المناورة مركبة أوريون في مسار نحو القمر، ويضعها على مسار العودة الحرة، الذي سيعيد الطاقم في نهاية المطاف إلى الأرض للهبوط في المحيط، إذ سيحلق الرواد بالقرب من القمر في اليوم السادس من المهمة، ثم يعودون إلى الأرض في اليوم العاشر.

وتأمل ناسا في إنزال رواد فضاء على سطح القمر عام 2028 ضمن مهمة أرتميس 4، بعد التدرب على الالتحام بمركبات الهبوط في مدار الأرض ضمن مهمة أرتميس 3 في 2027، ثم البدء في بناء قاعدة بالقرب من القطب الجنوبي للقمر بعد بضع سنوات.