
“عقول أطفالنا ليست للبيع”.. تحت هذه العبارة أقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حظرًا لوسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون سن 15 عامًا، لكنه قرار لم يَرُق لساكن البيت الأبيض الأمريكي دونالد ترامب، ما يجعل المراهقين الفرنسيين في مواجهة بين باريس وواشنطن.
وحظرت فرنسا استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، بعد أن أثبتت قيود موافقة الوالدين، المُقرة في البلاد منذ 2023، محدودية أثرها، وذلك كخطوة غير مسبوقة في تنظيم الطفولة الرقمية.
قرار الحظر
وذكرت صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية أن قرار حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون سن 15 عامًا، هو الأول من نوعه في أوروبا، لكنه لا يحظى بشعبية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما هو الحال لدى المراهقين الفرنسيين المولعين بالهواتف الذكية.
ورأت الصحيفة أن “هذه الإجراءات، التي يمكن تطبيقها بحلول شهر سبتمبر، قد تزيد من حدة الخلاف بين أوروبا والبيت الأبيض الذي يدعي أن تنظيم عمالقة التكنولوجيا يمثل هجومًا على حرية التعبير”.
وقال الرئيس الفرنسي: “عقول أطفالنا ليست للبيع”، وذلك بعد أن أيّدت الجمعية الوطنية الفرنسية الحظر في يناير، وقد يدخل القانون حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي الجديد في الأول من سبتمبر، إذا تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ الفرنسي.
مواجهات محتملة
وتدرس إسبانيا وألمانيا وأيرلندا والدنمارك واليونان نسخها الخاصة من الحظر الذي بدأته أستراليا في ديسمبر الماضي.
وأعلنت النمسا، هذا الأسبوع، عن خطط لحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 14 عامًا، وتريد الحكومة الهولندية الجديدة حظرًا على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وأطلقت بريطانيا مشاورات بعد عدة قضايا بارزة ألقت باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في وفيات المراهقين، وقال رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر، الأسبوع الماضي، إنه “منفتح الذهن” بشأن الحظر، مضيفًا: “لن تبقى الأمور على حالها. لا أعتقد أن الجيل القادم سيغفر لنا إذا لم نتحرك الآن”.
أرباح طائلة
وحققت شركة ميتا الأمريكية، التي تمتلك فيسبوك وواتساب وإنستجرام، 10.97 مليار جنيه إسترليني في أوروبا في الربع الأخير من عام 2025، وحوالي 16.3 مليار جنيه إسترليني من عائدات الإعلانات لعام 2024.
ويبلغ عدد مستخدمي إنستجرام النشطين شهريًا حوالي 269 مليون مستخدم في الاتحاد الأوروبي، بينما يبلغ عدد مستخدمي فيسبوك حوالي 260 مليون مستخدم في التكتل الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 450 مليون نسمة.
يبلغ عدد مستخدمي تطبيق تيك توك الصيني النشطين شهريًا 169.7 مليون مستخدم، بينما يبلغ عدد مستخدمي تطبيق X 64.8 مليون مستخدم، وقد بلغ نفوذهما حدًا يثير مخاوف من قدرتهما على التأثير في نتائج الانتخابات عبر التضليل الإعلامي.
غضب ترامب
واعتبرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة قوانين الاتحاد الأوروبي والغرامات المفروضة على الشركات الوطنية الأمريكية الرائدة؛ لانتهاكها قواعد مكافحة الاحتكار والضرائب، بمثابة حماية غير عادلة.
وصعّد ترامب الضغط على أوروبا منذ أن توافد عليه رؤساء شركات التكنولوجيا؛ في حملة انتخابية مدعومة من قبل رئيس شركة X، إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم.
وفي خطاب ألقاه في مؤتمر ميونيخ للأمن لعام 2025، اتهم جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، أوروبا بمهاجمة حرية التعبير على الإنترنت، فيما وصف ماكرون هذه الادعاءات بأنها “هراء محض”، وطالب بدلًا من ذلك بـ “خوارزميات مجانية” شفافة.
وقال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إن أول قرار بعدم الامتثال بموجب قانون الاشتراك الرقمي كان “هجومًا” على جميع المنصات الأمريكية من قبل “حكومات أجنبية”.
استعداد للغضب الأمريكي
وقال الرئيس الفرنسي في فبراير الماضي: “ستهاجمنا الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة، وهذا أمر مؤكد بسبب التنظيم الرقمي”، مضيفًا “إن حظره لوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى فرض تعريفات جمركية أمريكية، الأمر الذي سيختبر مدى تصميم الاتحاد الأوروبي على حماية سيادته”.
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي، وفق صحيفة “ذا تلجراف”، إن المفاوضات مع المسؤولين الأمريكيين كانت “متوترة” و”صعبة” و”مشابهة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتعارض بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل إستونيا وبولندا، الحظر على مستوى التكتل، لكن مسؤولًا في الاتحاد الأوروبي قال إن قانون الأمن الرقمي قد يُستخدم يومًا ما لفرض حظر وطني على وسائل التواصل الاجتماعي، وفق “ذا تليجراف”.
غرامات أوروبية
وفرضت بروكسل غرامة على شركة ميتا تعادل 173.8 مليون جنيه إسترليني، وعلى شركة أبل 434 مليون جنيه إسترليني في أبريل، كما فرضت غرامة على شركة جوجل قدرها 2.56 مليار جنيه إسترليني؛ لانتهاكها قوانين مكافحة الاحتكار في سبتمبر.
تم تغريم X مبلغ 104 ملايين جنيه إسترليني؛ لخرقه قواعد الشفافية الخاصة بـ DSA في ديسمبر.
خلُصت المفوضية الأوروبية إلى أن علامة التوثيق الزرقاء المدفوعة لشركة X كانت مضللة؛ لأنها توحي بالمصداقية دون التحقق من الهوية بشكل فعلي.
