حذّرت تقديرات استخباراتية أمريكية من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بصور الأقمار الصناعية قد تمنح إيران قدرة غير مسبوقة على استهداف القوات الأمريكية وحلفائها بدقة تصل إلى أقل من نصف متر.

وكشفت تقارير أن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية ترى أن أداة ذكاء اصطناعي طورتها شركة MizarVision الصينية تمثل تهديدًا مباشرًا، إذ تتيح تحليل صور الأقمار الصناعية وتحديد مواقع القواعد العسكرية والأهداف الحساسة بدقة عالية، بحسب شبكة “إي بي سي” نيوز الأمريكية.

وبحسب محللين عسكريين، يمكن لهذه التقنية تحديد أهداف بحجم 0.3 متر مربع فقط، وهو مستوى دقة كان حكرًا في السابق على أجهزة الاستخبارات الوطنية الكبرى.

“دقة قاتلة”

ويرى خبراء تحدثوا للصحيفة، أن هذه القدرات قد تمنح إيران ميزة عملياتية خطيرة، خاصة في ظل محدودية قدراتها التقليدية في مجال الاستطلاع الفضائي.

ويشير محللون إلى أن طهران باتت قادرة على تتبع تحركات الأهداف العسكرية -من طائرات وأنظمة دفاع جوي إلى سفن حربية- في شبه وقت حقيقي.

ويرفع هذا التطور من مستوى التهديد الذي تواجهه القوات الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك الطائرات المتقدمة مثل E-3 Sentry، التي تعتمد على بقائها خارج نطاق الاستهداف المباشر.

استعانة بالذكاء الاستخباراتي

ويصف بعض الخبراء هذا التحول بأنه “استعانة خارجية” من قِبل إيران بقدرات استخباراتية متقدمة، عبر شركات صينية، ما يعزز قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة دون الحاجة إلى بنية فضائية متطورة خاصة بها.

ويشير محللون إلى أن هذه الخطوة قد تمثل أحد أبرز أشكال الدعم غير المباشر من الصين لطهران، في سياق الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

من جانبها، نفت وزارة الخارجية الصينية الاتهامات، ووصفتها بأنها “مبالغ فيها”، مؤكدة أن الصور المستخدمة متاحة من مصادر مفتوحة، وأن الشركات الصينية تعمل وفق القوانين واللوائح.

لكن هذا النفي لم يبدد المخاوف، خاصة مع تزايد الأدلة على استخدام هذه البيانات في تحديد أهداف عسكرية على الأرض.

وفي محاولة للحد من المخاطر، طلبت الولايات المتحدة من شركات الأقمار الصناعية تعليق نشر الصور الحديثة لمناطق النزاع، خوفًا من استغلالها من قبل الخصوم في تنفيذ هجمات.

وقد وسعت هذه الخطوة قيودًا سابقة كانت تفرض تأخيرًا زمنيًا على نشر الصور، في محاولة لتقليل قيمتها العملياتية.