قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن عملية «الغضب الملحمي» التي بدأت قبل نحو شهر واستهدفت إيران، التي وصفها بـ«الممول الأول للإرهاب في العالم»، حققت نتائج عسكرية غير مسبوقة خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وأوضح أن الجيش الأمريكي «قام بعمل كبير وحقق انتصارات ميدانية لم يشهدها إلا القليلون»، مضيفًا أن «البحرية الإيرانية تم القضاء عليها، والقوة الجوية دُمّرت، وقادة النظام – ومعظمهم إرهابيون – تمت تصفيتهم، بينما النظام الإيراني بات يحتضر».

وأشار إلى أن الحرس الثوري يتعرض للتدمير، وأن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة «أصبحت ضعيفة للغاية»، مؤكدًا أنه «لم يتبقَّ لهم إلا القليل»، معتبرًا أن «ما حدث خلال بضعة أسابيع لم يحدث في تاريخ الحروب».

وأضاف: «نحن ننتصر، وكنا ننتصر في ولايتي الأولى، والآن ننتصر أكثر من أي وقت مضى»، موجّهًا الشكر للجنود الأمريكيين على «العمل العظيم» الذي يقومون به.

الاقتصاد والطاقة
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة أصبحت مكتفية في مجال الطاقة، ولا تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط، لكنها «تساعد الحلفاء فقط».

وأشار إلى أن بلاده تعمل مع فنزويلا في إطار «شراكة ناجحة»، وأن هناك زيادة في إنتاج وبيع النفط والغاز، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أصبحت «أكبر منتج للطاقة في العالم».

لماذا «الغضب الملحمي»؟
ولفت ترامب إلى أن هذه العملية ضرورية «لأمن أمريكا وأمن العالم الحر»، مذكّرًا بأنه منذ عام 2015 أعلن أنه «لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وأضاف أن النظام الإيراني ظل يردد «الموت لأمريكا والموت لإسرائيل» على مدى 47 عامًا، مشيرًا إلى تورطه في هجمات ضد الأمريكيين، مثل تفجير ثكنة مشاة البحرية في بيروت، وعمليات أخرى وصفها بـ«الدموية والمروعة».

وأكد أن النظام الإيراني قتل نحو 45 ألف متظاهر، مؤكدًا أنه «الأكثر دموية»، وأنه كان يسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما «لن يُسمح به».

سليماني والاتفاق النووي
أوضح ترامب أن من أبرز قراراته خلال ولايته الأولى كان «قتل الجنرال قاسم سليماني»، الذي وصفه بأنه «الأب الروحي للقنبلة النووية الإيرانية».

كما انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، واصفًا إياه بـ«الكارثي»، قائلاً إنه منح إيران 1.5 مليار دولار نقدًا، مما سمح لها بمواصلة برنامجها النووي.

وأضاف: «لو استمر هذا الاتفاق، لكانت إيران تمتلك قنبلة نووية منذ سنوات، وربما لم يكن هناك شرق أوسط أو إسرائيل».

الضربات العسكرية.. «تدمير ممنهج»
ولفت ترامب إلى أنه أمر في يونيو/حزيران باستهداف المنشآت النووية ضمن عملية «مطرقة منتصف الليل»، مؤكدًا أن قاذفات «بي-2» دمرت تلك المنشآت بالكامل.

وأشار إلى أن إيران كانت تطور برنامجًا صاروخيًا يهدف إلى إنتاج صواريخ بعيدة المدى قد تصل إلى أوروبا وربما الولايات المتحدة، مؤكدًا أن واشنطن «قضت على الكثير من هذه القدرات».

وأضاف أن الهدف من «الغضب الملحمي» هو «تفكيك قدرة النظام الإيراني على مهاجمة أمريكا أو استعراض قوته خارج حدوده»، وهو ما يشمل تدمير البحرية والقوة الجوية والبرامج الصاروخية ومصانع الأسلحة.

وأكد أن هذه العمليات جعلت «القوة العسكرية الإيرانية مشلولة»، ومنعتها من تطوير سلاح نووي.

رسائل تصعيد.. واستعداد لضربات أقوى
ولوّح ترامب بتصعيد إضافي، قائلاً إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فقد تستهدف الولايات المتحدة «محطات الطاقة والكهرباء» في إيران بشكل متزامن، ما سيؤدي إلى تدميرها بشكل دائم.

وأضاف أن واشنطن لم تستهدف هذه المنشآت سابقًا لتجنب تعطيل إعادة الإعمار، لكنها «قادرة على فعل ذلك».

وأكد أن الولايات المتحدة تراقب إيران عبر الأقمار الصناعية، وأن أي تحرك سيقابل بـ«ضربات صاروخية قوية»، مشددًا: «لدينا كل الأوراق، وليس لديهم أي أوراق».

مضيق هرمز.. رسالة إلى العالم
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لا تعتمد على مضيق هرمز في الحصول على النفط، ولن تحتاج إليه مستقبلًا، داعيًا الدول الأخرى إلى تأمينه بنفسها.

وأضاف: «اذهبوا إلى المضيق وخذوا النفط واحموه بأنفسكم»، مؤكدًا أن «إيران دُمّرت، والجزء الأصعب انتهى»، وأن المضيق «سيفتح تلقائيًا» بعد انتهاء الحرب.

حلفاء المنطقة والداخل الأمريكي
وجه ترامب رسائل دعم لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل والسعودية وقطر ودولة الإمارات والكويت والبحرين، مؤكدًا أنهم «كانوا رائعين» وأن واشنطن «لن تتركهم».

كما أرجع ارتفاع أسعار الوقود إلى «سلوك إيران»، مؤكدًا أن بلاده في وضع اقتصادي قوي، مع تدفق استثمارات تصل إلى 18 تريليون دولار، وخلق وظائف جديدة، وتقدم في مجالات البحث العلمي.

حرب قصيرة بنتائج كبيرة
قارن ترامب العملية بالحروب السابقة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة خاضت الحرب العالمية الثانية لثلاث سنوات، وحروبًا طويلة في كوريا وفيتنام والعراق، بينما «استغرقت هذه الحرب 32 يومًا فقط».

وأكد أن إيران «لم تعد تهديدًا كما كانت»، وأن ما تحقق يمثل «استثمارًا لمستقبل الأجيال القادمة».

وعيد لإيران
اختتم ترامب خطابه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة «على الطريق الصحيح لإكمال أهدافها قريبًا جدًا»، متعهدًا بمواصلة الضربات خلال الأسابيع المقبلة، قائلاً: «سنضربهم بقوة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وسنعيدهم إلى العصور الحجرية».

وأضاف أن تغيير النظام «لم يكن هدفًا»، لكنه «حدث بالفعل بعد مقتل القادة»، مشيرًا إلى أن القيادة الحالية «أقل تشددًا».

وأكد في ختام كلمته أن الولايات المتحدة ستصبح «أكثر أمنًا وازدهارًا وأعظم مما كانت»، موجّهًا التحية للقوات المسلحة الأمريكية، ومختتمًا: «ليحفظ الله الولايات المتحدة الأمريكية».