
نجح باحثون في تطوير طلاء أظافر شفاف قادر على تحويل الأظافر الطويلة إلى أدوات تفاعلية مع شاشات الهواتف الذكية، في ابتكار قد يغيّر طريقة استخدام الأجهزة المحمولة ويحل مشكلة يواجهها ملايين المستخدمين حول العالم.
الابتكار الجديد، الذي يعمل عليه فريق بحثي من كلية سينتيناري في ولاية لويزيانا الأمريكية، ونشره موقع SciTechDaily المتخصص في أخبار العلوم والتكنولوجيا، يعتمد على تركيبة كيميائية خاصة تسمح للأظافر بنقل شحنة كهربائية صغيرة، ما يجعلها قادرة على التفاعل مع شاشات اللمس كما لو كانت أطراف أصابع.
ومن المقرر عرض نتائج هذا المشروع خلال الاجتماع الربيعي للجمعية الكيميائية الأمريكية لعام 2026، أحد أكبر المؤتمرات العلمية في العالم، والذي يشهد عرض آلاف الأبحاث في مجالات التكنولوجيا والعلوم التطبيقية.
مشكلة تقود إلى ابتكار
بدأت فكرة المشروع من ملاحظة بسيطة تتعلق بصعوبة استخدام الهواتف الذكية لدى أصحاب الأظافر الطويلة، حيث يضطر المستخدمون إلى تغيير زاوية أصابعهم أو استخدام أطراف الجلد بدلًا من الأظافر حتى تستجيب الشاشة.
هذه المشكلة دفعت الفريق البحثي إلى التفكير في حل عملي يجمع بين التجميل والتكنولوجيا، عبر تطوير طلاء أظافر شفاف يسمح بالتفاعل المباشر مع شاشات الهواتف والأجهزة اللوحية دون التأثير على الشكل الجمالي للأظافر.
كيف تعمل شاشات اللمس؟
تعتمد معظم الأجهزة الذكية على شاشات لمس سعوية (طريقة متطورة لاستشعار اللمس تعتمد على المجال الكهروستاتيكي الموصل لجلد الإنسان، ما يوفر استجابة عالية الدقة ودعمًا للمس المتعدد) تعمل من خلال مجال كهربائي ضعيف يتغير عند ملامسة مواد موصلة مثل جلد الإنسان، لكن الأظافر بطبيعتها غير موصلة للكهرباء، لذلك لا تستطيع التفاعل مع الشاشة، وهو ما يفسر صعوبة استخدامها في الكتابة أو النقر.
ويقوم الابتكار الجديد على إضافة مكونات كيميائية تسمح بنقل شحنة كهربائية صغيرة عبر الظفر، مما يتيح للجهاز تسجيل اللمسة بسهولة.
تركيبة آمنة وشفافة
المحاولات السابقة لحل هذه المشكلة اعتمدت على مواد موصلة مثل جزيئات المعادن أو أنابيب الكربون النانوية، لكنها كانت تُنتج ألوانًا داكنة أو تثير مخاوف تتعلق بالسلامة أثناء التصنيع.
أما الطلاء الجديد فيعتمد على مزيج من مركبات كيميائية أكثر أمانًا، أبرزها التورين والإيثانولامين، ما يسمح بالحفاظ على شفافية الطلاء وإمكانية استخدامه فوق أي طلاء أظافر أو حتى على الأظافر الطبيعية.
ويتيح هذا الحل استخدام الهاتف بسهولة، مع الحفاظ على المظهر الجمالي، ما يجعله مناسبًا للاستخدام الشخصي والمهني على حد سواء.
لا يعتمد الابتكار على التوصيل الكهربائي التقليدي، بل على تفاعلات كيميائية حمضية قاعدية تساعد في نقل الشحنة عبر بروتونات صغيرة داخل الطلاء، وعند ملامسة الظفر للشاشة، يحدث تغير طفيف في المجال الكهربائي، فيتعرف الجهاز على اللمسة ويسجلها، ما يجعل الأظافر تعمل فعليًا كأداة لمس.
نتائج واعدة وتطوير مستمر
رغم نجاح التجارب الأولية، لا يزال الطلاء في مرحلة التطوير، إذ إن فعاليته الحالية تستمر لساعات محدودة بسبب تبخر بعض المكونات، كما يعمل الباحثون على تحسين الاستقرار وإيجاد بدائل أكثر أمانًا.
ويأمل الفريق البحثي أن يقود هذا الابتكار إلى منتج تجاري في المستقبل، يمكن أن يفتح الباب أمام جيل جديد من مستحضرات التجميل الذكية التي تتفاعل مع التكنولوجيا بشكل مباشر.
