post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم الخميس، في خطاب للأمة بُث من البيت الأبيض، أن عملية “الغضب الملحمي” حققت أهدافها الاستراتيجية الأساسية في إيران، مُلوحًا بضربات مدمرة جديدة إن لم تتراجع طهران عن مساعيها النووية، وفي غضون ساعات، انقسمت واشنطن بين معسكرين لا يجمعهما سوى حدة اللهجة، إذ يشيد فريق بالرئيس قائدًا حازمًا، وآخر يصفه بأنه يقود البلاد نحو كارثة.

من “الغضب الملحمي” إلى التهديد بالعصر الحجري

استعرض ترامب في خطابه ما وصفه بإنجازات عملية “الغضب الملحمي”، مشيرًا إلى تدمير الجزء الأكبر من القدرات البحرية الإيرانية، وإضعاف سلاحها الجوي، وتراجع قدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، فضلًا عن مقتل عدد كبير من قادتها العسكريين.

وقال إن النظام الإيراني “يحتضر”، مؤكدًا أن هدف واشنطن لم يكن تغيير النظام، غير أن “التغيير حدث” من تلقاء نفسه جراء الضربات.

وكشف ترامب أن إيران واصلت، عقب ضربة يونيو 2025، العمل سرًا على إعادة بناء برنامجها النووي في موقع مختلف، مع تطوير موازِ لصواريخ باتت قادرة على بلوغ أوروبا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن أي تحرك نحو المواقع النووية سيواجه فورًا بـ”ضربات صاروخية مدمرة”.

وجدد هجومه على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما، واصفًا إياه بأنه كان سيُفضي حتمًا إلى امتلاك طهران ترسانة نووية، ومعتبرًا أنه يصحح اليوم أخطاء رؤساء أمريكيين سابقين.

واختتم ترامب خطابه بأشد تحذيراته لهجة، مُلوحًا بضرب إيران بقوة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع “حتى تعود إلى العصر الحجري”، في تصعيد لفظي لافت أثار موجة واسعة من ردود الفعل الفورية داخل الكونجرس وخارجه.

الإدارة تصطف خلف الرئيس

سارع كبار مسؤولي الإدارة إلى تأييد الخطاب ودعم توجهاته، إذ اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن خطاب ترامب “أوضح أهداف الولايات المتحدة في إيران”، وأرسل رسالة للعالم بأن واشنطن “ستدافع عن شعبها ومصالحها وتدعم السلام بالقوة”.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت من جهته أن الولايات المتحدة “تقترب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية الأساسية في إيران بفضل ترامب”.

كذلك وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر، التي أكدت أن إيران “لن تستحوذ أبدًا على السلاح النووي بفضل القيادة الأمريكية القوية”، مضيفةً أن “قرارات ترامب الحاسمة تسهم في بناء مستقبل أكثر أمانًا للمواطنين الأمريكيين”.

الديمقراطيون يرفضون

في المقابل، كان الرفض الديمقراطي قاطعًا وموحدًا في جوهره وإن تباينت حدته، إذ طالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز ترامب بـ”إنهاء حربه المتهورة في الشرق الأوسط فورًا”، فيما رأى زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن ترامب “عجز عن تحديد الأهداف بوضوح، ونفر الحلفاء، وتجاهل المشكلات المعيشية الأساسية التي يواجهها الأمريكيون”، في إشارة مباشرة إلى الأولويات الداخلية التي يرى الديمقراطيون أن الرئيس يُهملها لصالح مغامراته العسكرية.

وذهب السيناتور ديك دوربين إلى أن “حرب الرئيس مع إيران ليست ما اختاره الأمريكيون حين أدلوا بأصواتهم”، في تشكيك بالشرعية الشعبية للحرب، بينما كان السيناتور كريس فان هولن الأكثر حدةً، إذ وصف ترامب بأنه “الرجل الموهوم الذي يشكل خطرًا على بلدنا والعالم”.

أما السيناتورة إليزابيث وارين فجمعت بين البُعدين الأمني والاقتصادي في موقفها، محذرةً من أن “الحرب على إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي”، ومؤكدةً أن “ترامب يشعل حربًا ويفجر كل شيء والناس يدفعون الثمن”، في إشارة إلى الارتفاع الجنوني في أسعار البنزين الذي بات يُثقل كاهل الأسر الأمريكية منذ اندلاع المواجهة.

جراهام يفتح باب الصفقة ونيوسوم يتساءل

ولم يكن الصف الجمهوري متجانسًا تمامًا، إذ جاء موقف السيناتور البارز ليندسي جراهام مغايرًا للحماس الرسمي، حين حدد خيارين لا ثالث لهما: “إما عقد صفقة مع إيران أو تدمير بنيتها التحتية”، في إشارة إلى أن باب الدبلوماسية لم يُوصد بعد في نظر بعض الجمهوريين أنفسهم، وإن ظل التهديد العسكري حاضرًا في الصياغة.

وعلى المستوى المحلي، وجّه حاكم كاليفورنيا جافن نيوسوم سهمه نحو مصداقية الإدارة بأكملها، متسائلًا: “كيف يمكن للأمريكيين أن يثقوا بما تقوله إدارة ترامب؟”، في تشكيك صريح يتجاوز الخلاف حول الحرب ليطال الثقة في الرواية الرسمية برمتها، وسط ارتفاع حاد في أسعار البنزين يراه المنتقدون دليلًا ملموسًا على الثمن الذي يدفعه المواطن الأمريكي العادي جراء هذا الصراع.