
كشفت دراسة حديثة عن تطوير حقنة بسيطة تعتمد على تقنية RNA، قد تساعد القلب على إصلاح نفسه بعد الإصابة بنوبة قلبية، من خلال تحويل الجسم إلى مصنع مؤقت لإنتاج مواد تساعد على التعافي، وفقًا لما ذكره موقع SciTechDaily.
يواصل الباحثون البحث عن حلول مبتكرة لمشكلة طالما حيرت الأطباء، وهي ضعف قدرة القلب على تجديد نفسه بعد التعرض للتلف الناتج عن الأزمات القلبية، فحتى مع نجاح التدخلات الطبية في إنقاذ حياة المريض وفتح الشرايين المسدودة، يبقى الضرر الذي يصيب عضلة القلب دائمًا في كثير من الحالات.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن خلايا عضلة القلب لا تتجدد بسهولة، مما يؤدي مع الوقت إلى ضعف كفاءة القلب، وقد يتطور الأمر إلى فشل قلبي.
لكن الدراسة الجديدة تقدم نهجًا مختلفًا تمامًا، حيث تعتمد على حقنة تُعطى في العضلات وليس في القلب مباشرة، وتحتوي على تعليمات جينية مؤقتة باستخدام تقنية تُعرف باسم “RNA ذاتي التضخيم”. هذه التقنية تحفّز خلايا الجسم على إنتاج هرمون طبيعي يُسمى ANP، وهو هرمون يساعد على تقليل الضغط على القلب ودعم عملية التعافي.
والمثير في الأمر أن جرعة واحدة فقط من هذه الحقنة قد تكون كافية لتحفيز الجسم على إنتاج هذا الهرمون لعدة أسابيع، ما يمنح القلب دعمًا مستمرًا خلال المرحلة الحرجة بعد الإصابة.
ويشير الباحثون إلى أن هذه الطريقة لا تعتمد على إدخال أدوية خارجية بشكل مباشر، بل تساعد الجسم على استخدام آلياته الطبيعية في الحماية والإصلاح، وهو ما قد يقلل من المضاعفات ويُحسن فرص التعافي على المدى الطويل.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن هذه التقنية لا تزال في مراحل البحث والتجارب، ولم يتم اعتمادها بعد للاستخدام البشري بشكل واسع، حيث لا تزال هناك حاجة لدراسات إضافية للتأكد من فعاليتها وأمانها.
وفي حال نجاح هذه الأبحاث مستقبلًا، قد تمثل هذه الحقنة تحولًا كبيرًا في علاج مرضى النوبات القلبية، خاصة في المراحل المبكرة بعد الإصابة، حيث يكون القلب في أشد حالاته ضعفًا ويحتاج إلى دعم سريع وفعّال.
