تشهد جنوب إفريقيا ارتفاعا ملحوظا فى أسعار الوقود، فى وقت تعجز فيه أكثر من 140 محطة تموين عن تلبية الطلب، مع تسابق المواطنين للتزود قبل دخول زيادات كبيرة فى الأسعار حيز التنفيذ اعتبارا من أبريل المقبل، وفق منصة بيزنيس أفريكا.

وأظهرت بيانات صادرة عن قطاع الطاقة نفاد مخزونات الديزل في 143 محطة، مقابل توقف 136 محطة عن بيع البنزين، نتيجة زيادة الطلب بشكل يفوق المعدلات الطبيعية؛ ما يعكس هشاشة منظومة الإمدادات المحلية في مواجهة التقلبات العالمية.

الاعتماد على الواردات وتأثير التوترات العالمية

تأتي هذه التطورات في وقت تعتمد فيه جنوب إفريقيا بدرجة كبيرة على واردات الوقود، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والتوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة في محيط مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات نقل النفط عالميا.

وقال الرئيس سيريل رامافوزا إن الحكومة تدرس حزمة من الإجراءات للتخفيف من تداعيات الأزمة، مشيرا إلى تقديرات صندوق الطاقة المركزي التي تفيد باحتمال زيادة أسعار البنزين بنحو 5 راندات للتر، والديزل بنحو 8 راندات، اعتبارا من الأول من أبريل.

وفي السياق ذاته، حذر وزير المالية إينوك جودونجوانا من انعكاسات الارتفاعات العالمية في أسعار النفط، إلى جانب تراجع العملة المحلية، على تكلفة الوقود محليا.

وأفادت تقارير إعلامية بأن بعض محطات الوقود بدأت في تقنين الكميات المباعة لتصل إلى نحو 30 لترا لكل سيارة، خاصة في مدن كبرى مثل جوهانسبرج، في حين أشارت تقارير أخرى إلى احتمال قيام بعض المحطات بحجب الإمدادات انتظارا لبيعها بأسعار أعلى.

ضغوط على سلاسل الإمداد

من جهتها، أوضحت جمعية صناعة الوقود في جنوب إفريقيا أن الطلب الحالي يتجاوز المعدلات المعتادة بثلاثة أضعاف، مؤكدة أن الأزمة لا تتعلق بنقص فعلي في المخزون، بل بضغوط كبيرة على شبكات التوزيع وسلاسل الإمداد.

وتتزامن هذه الأزمة مع تصاعد التوترات في أسواق الطاقة العالمية، لاسيما في ظل المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، فضلا عن زيادة الرسوم المفروضة على صادرات الوقود من الهند؛ ما يرفع تكلفة الواردات.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع قد ينعكس سلبا على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، في ظل التأثير المباشر لأسعار الوقود على تكاليف النقل والسلع الأساسية، وهو ما يضع مزيدا من الضغوط على الاقتصاد الجنوب إفريقي خلال الفترة المقبلة.