
عاد مفاعل آراك للماء الثقيل في إيران إلى صدارة الاهتمام الدولي، عقب تقارير عن تعرضه لاستهداف، اليوم الجمعة، ما أعاد تسليط الضوء على أحد أبرز مكونات البرنامج النووي الإيراني وأكثرها إثارة للقلق على مدى سنوات.
وفي أول تعليق رسمي على الهجوم، نقلت وكالة “فارس” عن مسؤول إيراني تأكيده أنه “لم يتم تسجيل أي تسرب إشعاعي أو وقوع إصابات” جراء استهداف مفاعل آراك، مشيراً إلى أن الوضع تحت السيطرة.
ويُعد مفاعل آراك من أبرز النقاط التي أثارت قلق المجتمع الدولي، نظراً لإمكانية استخدام البلوتونيوم الناتج عنه في تصنيع أسلحة نووية، وهو ما جعله محوراً أساسياً في المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى.
يخضع للاتفاق النووي
ويخضع المفاعل بشكل مباشر لبنود الاتفاق النووي المبرم عام 2015، حيث نص الاتفاق على إعادة تصميمه للحد من إنتاج البلوتونيوم، مع إزالة قلب المفاعل الأصلي وتعطيله، واستبداله بتصميم يقلّص قدرته على إنتاج مواد يمكن استخدامها عسكرياً، إلى جانب إخضاعه لرقابة دولية صارمة ومستمرة، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي أعقاب انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، أعلنت إيران تقليص بعض التزاماتها تدريجياً، في وقت استمرت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة الأنشطة المرتبطة بالمفاعل ضمن آليات التحقق الدولية، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.
ويرى خبراء أن استهداف منشأة بحجم مفاعل آراك، في حال تأكيده، قد يحمل تداعيات تتجاوز الجانب التقني، ليشمل أبعاداً سياسية وأمنية أوسع، نظراً لرمزيته ضمن الملف النووي الإيراني ودوره في التوازنات المرتبطة بالاتفاق النووي، وفق تحليلات مراكز بحثية دولية.
وتبقى طبيعة الأضرار الناجمة عن الاستهداف، وحجم تأثيرها على عمل المفاعل، غير واضحة حتى الآن، في ظل غياب تأكيدات رسمية تفصيلية، وسط ترقب لتقييمات الجهات الدولية المختصة خلال الفترة المقبلة.
