كشف علماء من جامعة هارفارد عن أقدم دليل مباشر على حركة الصفائح التكتونية، مؤكدين أنها بدأت قبل نحو 3.5 مليار سنة، في اكتشاف ينهي جدلاً علمياً استمر لعقود حول توقيت هذه الظاهرة.

دليل جديد على تاريخ الأرض المبكر

اعتمد الفريق البحثي بقيادة الباحث أليك برينر والبروفيسور روجر فو على تقنية علم المتحجرات المغناطيسية، التي تدرس تغيرات المجال المغناطيسي للأرض عبر الزمن.

ومن خلال تحليل الإشارات المغناطيسية داخل حبيبات المعادن القديمة، تمكن العلماء من تحديد مواقع الصخور عند تشكلها، كما لو كانت أجهزة تحديد مواقع طبيعية تسجل تاريخ الكوكب.

موقع الاكتشاف وأهميته

جاءت العينات من منطقة شرق بيلبارا في أستراليا الغربية، التي تضم بعض أقدم الصخور المحفوظة على الأرض. وتعود هذه الصخور إلى حقبة شهدت بدايات الحياة الميكروبية.

حلل الفريق أكثر من 900 عينة صخرية من أكثر من 100 موقع خلال عامين. واستخدموا أجهزة دقيقة قادرة على قياس إشارات مغناطيسية ضعيفة جداً، مع تسخين العينات تدريجياً لعزل الإشارات عبر فترات زمنية مختلفة.

نتائج تكشف حركة الصفائح

أظهرت النتائج أن صخور شرق بيلبارا تحركت من خط عرض 53 درجة إلى 77 درجة، ما يدل على انجراف مستمر بمعدل عشرات السنتيمترات سنوياً على مدى ملايين السنين، مع دوران تجاوز 90 درجة.

وللمقارنة، تتحرك الصفائح اليوم مثل صفيحتي أمريكا الشمالية وأوراسيا بمعدل لا يتجاوز بضعة سنتيمترات سنوياً، ما يبرز قوة النشاط الجيولوجي في الماضي.

كما قارن العلماء هذه النتائج مع موقع آخر في جنوب إفريقيا، ووجدوا أنه بقي شبه ثابت قرب خط الاستواء خلال الفترة نفسها. ويؤكد هذا الاختلاف أن قشرة الأرض كانت مقسمة إلى صفائح متحركة، وليس كتلة واحدة.

إنهاء جدل علمي طويل

يضع هذا الاكتشاف حداً لنقاش طويل حول توقيت بدء حركة الصفائح التكتونية، حيث كان العلماء منقسمين بين من يعتقد أنها بدأت مبكراً بعد تشكل الأرض، ومن يرى أنها ظاهرة حديثة نسبياً.

كما تستبعد الدراسة نظرية الغطاء الراكد التي تفترض وجود قشرة أرضية واحدة غير منقسمة. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول طبيعة حركة الصفائح في تلك الحقبة، سواء كانت بطيئة أو متقطعة.

اكتشاف إضافي مهم

رصد الفريق أيضاً أقدم دليل على انعكاس المجال المغناطيسي للأرض، وهي ظاهرة يتغير فيها اتجاه المجال المغناطيسي للكوكب. وتشير النتائج إلى أن هذه الانعكاسات كانت أقل تكراراً في الماضي، ما يدل على اختلاف في طبيعة عمل لب الأرض آنذاك.

يقدم هذا الاكتشاف رؤية جديدة لتاريخ الأرض، ويؤكد أن الصفائح التكتونية لعبت دوراً مبكراً في تشكيل الكوكب. كما يفتح الباب أمام أبحاث جديدة لفهم كيف تحولت الأرض إلى كوكب صالح للحياة.