
كشف تقرير تحليلي بأن تقنيات الذكاء الاصطناعيباتت تلعب دوراً محورياً في تسريع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، إذ تستخدم على نطاق واسع في تحليل كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية، وتحديد الأهداف المحتملة، والمساعدة في التخطيط للعمليات العسكرية المعقدة، ما أسهم في زيادة سرعة تنفيذ الضربات ودقتها، وفقاً لما نقله تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.
وبحسب التقرير، فإن العمليات التي تمت خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2026 نُفذت بسرعة ودقة غير مسبوقتين، وذلك نتيجة أشهر من التخطيط العسكري المكثف واستخدام واسع لأنظمة الذكاء الاصطناعي، في ما يُعد من أكبر تطبيقات هذه التقنية في نزاع عسكري حتى الآن.
وأوضحت الصحيفة أن الذكاء الاصطناعي لا يُستخدم عادة في إطلاق النار أو اتخاذ القرار النهائي بالهجوم، لكن في المهام غير القتالية التي تشكل نحو 90 بالمئة من العمل العسكري، مثل تحليل المعلومات الاستخباراتية، واختيار الأهداف، وتنسيق الضربات، وتقييم الأضرار بعد الهجوم.
وأشار التقرير إلى أن الأنظمة الذكية قادرة على فرز كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك الكاميرات المخترقة والاتصالات التي يتم اعتراضها، بسرعة تفوق القدرات البشرية بكثير، إذ يقدّر مسؤولون أن المحللين البشر لا يستطيعون مراجعة أكثر من 4 بالمئة من البيانات المتاحة.
كما تساعد هذه الأنظمة في اقتراح آلاف الأهداف المحتملة، وتنسيق هجمات معقدة تشمل طائرات مسيّرة تنطلق من سفن، ومقاتلات متقدمة، وقاذفات استراتيجية بعيدة المدى. ووفق التقرير، نفذت الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة آلاف ضربة على أهداف مختلفة منذ بدء العمليات.
ويستخدم الجيش الأميركي وشركاؤه مجموعة من الأنظمة التقنية المتقدمة، من بينها منصات تحليل البيانات، وأنظمة محاكاة للسيناريوهات العسكرية، إضافة إلى تقنيات الرؤية الآلية التي تساعد في التعرف على الأهداف من الصور والبيانات الحسية المختلفة.
كما يتم استخدام نماذج لغوية متقدمة مشابهة لتقنيات الدردشة الذكية لتلخيص وتحليل المحادثات والاتصالات التي يتم اعتراضها، في محاولة لتسريع عملية الاستخبارات واتخاذ القرار.
لكن التقرير يشير في الوقت نفسه إلى مخاطر الاعتماد المفرط على هذه الأنظمة، إذ قد تؤدي الأخطاء في البيانات أو التحليل إلى نتائج كارثية.
ويؤكد المسؤولون العسكريون أن القرار النهائي باستخدام القوة يبقى بيد البشر، فيما يُعرف بمبدأ “الإنسان داخل دائرة القرار”، لتجنب تحول العمليات العسكرية إلى قرارات آلية بالكامل.
وخلص التقرير إلى أن الحرب الحالية تمثل نقطة تحول في استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، إذ باتت هذه التقنية عنصراً أساسياً في الاستخبارات والتخطيط العسكري، مع توجه وزارة الدفاع الأميركية نحو بناء “قوة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولاً”، مع الحفاظ على دور الحكم البشري في القرارات الحساسة.
