
كشفت دراسة سعودية علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، أن تنوع النباتات في المراعي يعد أحد أهم العوامل التي تساعد الأراضي الجافة على مقاومة ضغوط الرعي والحفاظ على استقرارها البيئي.
وأكدت الدراسة أن المناطق التي تحتوي على أنواع نباتية أكثر تنوعاً تكون أكثر قدرة على الحفاظ على غطائها النباتي، حتى مع زيادة أعداد الماشية، ونُشرت نتائجها في مجلة نيتشر لعلم البيئة والتطور العلمية “Natur Ecology & Evolution”، معتمدةً على بيانات ميدانية واسعة جُمعت من 73 موقعاً في 25 دولة عبر ست قارات.
وشملت أنظمة بيئية متنوعة مثل المراعي العشبية والسهول والشجيرات والسافانا، والمقارنة بين مناطق تتعرض لمستويات منخفضة من الرعي وأخرى لضغط رعي مرتفع، فيما حافظت بعض المناطق على غطائها النباتي.

وعند تحليل العوامل المختلفة التي قد تؤثر في هذه الظاهرة، مثل كمية الأمطار ودرجات الحرارة وخصائص التربة ونوع الماشية، تبيّن أن التنوع النباتي كان العامل الأكثر تأثيراً في قدرة النظام البيئي على الصمود، فالمناطق التي تضم عدداً أكبر من الأنواع النباتية كانت أقل عرضة لفقدان الغطاء النباتي مع زيادة الرعي.
وفي هذا الجانب، أكد أستاذ علوم البيئة في كاوست والمؤلف الرئيس للدراسة الدكتور فرناندو مايستري أن تأثير الرعي لا يكون متساوياً في جميع البيئات، معتبراً أن النظم البيئية التي تتمتع بتنوع نباتي أكبر، تكون أكثر قدرة على توزيع الضغط البيئي والحفاظ على استقرارها، في حين أن انخفاض التنوع قد يؤدي إلى تدهور أسرع للغطاء النباتي.
وتشير الدراسة التي أجراها مايستري إلى أن انتشار الشجيرات على حساب النباتات العشبية ويقل التنوع النباتي، وتصبح المراعي أقل قدرة على مقاومة ضغوط الرعي، ويزداد احتمال تدهور الغطاء النباتي، وتبرز أهميتها للمملكة، حيث تنتشر الأراضي الجافة على مساحات واسعة، ويُعد الرعي أحد الاستخدامات الرئيسة لهذه الأراضي، وتدهور المراعي من التحديات البيئية المرتبطة بالتصحر والاستدامة والأمن الغذائي في البيئات القاحلة.
وأظهرت أن الحفاظ على تنوع النباتات في المراعي قد يكون أحد المفاتيح المهمة لحماية هذه الأنظمة البيئية، كما يقلل تأثير الرعي المفرط والحفاظ على استقرار الغطاء النباتي على المدى الطويل، وتأتي هذه النتائج في وقت أعلنت فيه الأمم المتحدة عام 2026 عاماً دولياً للمراعي والرعاة، في خطوة تضيء عالمياً على أهمية المراعي الطبيعية وضرورة إدارتها بشكل مستدام قائم على الأدلة العلمية.
