
تتجه الأنظار نحو التحركات العسكرية البريطانية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تستعد لندن لتعزيز حضورها البحري عبر نشر سفينة ثانية في مياه البحر المتوسط. وتأتي هذه الخطوة في سياق ما تصفه الحكومة البريطانية بالجهود الدفاعية الرامية لتأمين قواعدها العسكرية الإستراتيجية، ولا سيما تلك الموجودة في جزيرة قبرص، بالإضافة إلى توفير الحماية اللازمة لحلفائها الإقليميين.
وأفادت مصادر مطلعة بأن السفينة ‘لايم باي’ (RFA Lyme Bay) هي القطعة البحرية المتوقع وصولها إلى شرق المتوسط خلال الفترة المقبلة. وتتميز هذه السفينة بطابعها اللوجستي، حيث تتركز مهامها الأساسية على عمليات الإمداد والدعم الفني، بعيداً عن المهام القتالية المباشرة أو الهجومية التي تضطلع بها المدمرات والبارجات الحربية التقليدية.
وتحمل السفينة ‘لايم باي’ على متنها تجهيزات طبية متطورة تشمل مستشفى ميدانياً متكاملاً يمكن تفعيله عند الضرورة القصوى للتعامل مع الحالات الطارئة. ويُذكر أن بريطانيا كانت قد اعتمدت على سفينة من الطراز ذاته خلال أزمات سابقة في المنطقة، وتحديداً في عام 2006، حيث لعبت دوراً محورياً في عمليات الإجلاء الإنساني وتأمين المدنيين.
بالتوازي مع ذلك، تستعد حاملة الطائرات ‘برينس أوف ويلز’ (HMS Prince of Wales) لمغادرة السواحل البريطانية خلال الأسبوع الجاري للالتحاق بالقطع البحرية المنتشرة في المنطقة. وتعكس هذه الخطوة رغبة لندن في إظهار قدراتها العسكرية وجاهزيتها للتدخل السريع في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على جبهات متعددة.
وفيما يخص القطع البحرية الأخرى، لا تزال التقارير متضاربة بشأن مصير المدمرة ‘إتش إم إس دراغون’ (HMS Dragon) وإمكانية توجهها إلى شرق المتوسط. فرغم الخطط الأولية التي أشارت إلى إبحارها، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف قرار تحركها النهائي، وسط استمرار التنسيق العسكري المكثف مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.
وعلى الصعيد الجوي، كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن عمليات اعتراض ناجحة نفذتها طائرات ‘تايفون’ التابعة لسلاح الجو الملكي خلال الساعات الماضية. وأوضحت الوزارة أن المقاتلات تمكنت من إسقاط طائرات مسيرة كانت في طريقها نحو الأردن والبحرين، بالإضافة إلى التصدي لصواريخ استهدفت أجواء دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتواجه هذه التحركات العسكرية المكثفة انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية في لندن، حيث تتهم أحزاب المعارضة رئيس الوزراء كير ستارمر بالانجرار خلف السياسات الأمريكية. ويرى المعارضون أن الانخراط البريطاني المتزايد إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني وزيادة حدة الصراع الإقليمي بدلاً من تهدئته.
من جانبه، يدافع ستارمر عن هذه الإستراتيجية أمام البرلمان، مؤكداً أنها ضرورة أمنية لحماية المصالح القومية البريطانية ومنع تمدد التهديدات الجوية والصاروخية. وتشدد الحكومة على أن كافة العمليات المنفذة تندرج تحت بند ‘الدفاع عن النفس’ وحماية الممرات الملاحية والقواعد الحيوية التي تعتمد عليها بريطانيا في عملياتها الخارجية.
