post-title
صورة تعبيرية

 

كشفت دراسة حديثة عن تفاقم خطير في أزمة الصحة النفسية بهونج كونج، إذ بات واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني من أعراض اكتئاب متوسطة إلى شديدة، في زيادة تقارب ثلاثة أضعاف منذ عام 2012، فيما حذر خبراء من تنامي ظاهرة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التعامل مع الضغوط النفسية دون استشارة متخصصين.

قفزة في معدلات الاكتئاب

أظهر المسح الذي أجرته جمعية الصحة النفسية بالتعاون مع الجامعة الصينية في هونج كونج، بحسب ما نشرته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”، أن نحو 30% من المشاركين، البالغ عددهم 2700 شخص بالغ، سجلوا درجات تشير إلى معاناتهم من اكتئاب متوسط أو شديد، مقابل 11% فقط عام 2012.

وارتفع مؤشر الاكتئاب الذي يعتمد على الإبلاغ الذاتي عن الأعراض إلى 7.27 من أصل 27 نقطة، وهو المستوى الأعلى منذ إطلاق الدراسة قبل أكثر من عقد.

كما قفزت نسبة من سجلوا 15 نقطة فأكثر، ما يعني حالات اكتئاب شديدة أو شديدة للغاية، من 4% إلى 13% خلال الفترة ذاتها.

والأخطر أن واحدًا من كل أربعة مشاركين في الاستطلاع الذي أجري بين سبتمبر ونوفمبر الماضيين، أفاد بأنه راودته أفكار انتحارية أو لإيذاء نفسه.

سجل الشباب من جيل “زد” الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، أعلى معدلات الاكتئاب بمتوسط 9.43 نقطة، أي أقل بقليل من عتبة التشخيص السريري، إذ عانى 44% منهم من أعراض متوسطة إلى شديدة.

وربطت الدراسة هذا الارتفاع الحاد بزيادة وقت استخدام الشاشات الإلكترونية، إذ أكدت الأستاذة المساعدة أنجيلا كوي من قسم الخدمة الاجتماعية بالجامعة الصينية، أن “الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية يوفر إشباعًا لحظيًا لكنه يقوض القدرة على التركيز والمهارات الاجتماعية، ما يضعف قدرة الشخص على مواجهة التحديات”.

وأرجعت كوي المستويات القياسية للاكتئاب إلى مزيج من الضغوط الاجتماعية والبيئية، مشيرة إلى أنه “رغم انتهاء جائحة كوفيد-19، لا تزال تداعياتها مستمرة، بما في ذلك التغيرات في نمط الحياة”، لافتة إلى أن “صعود الذكاء الاصطناعي خلق حالة من عدم اليقين في العديد من الصناعات، ما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية”.

شات بوت في قفص الاتهام

كشفت الدراسة أن 22% من المشاركين، أي واحد من كل خمسة، باتوا يلجأون إلى روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي “شات بوت” لإدارة انفعالاتهم وضغوطهم النفسية، في حين أن 45% فقط من إجمالي المستطلعين أفادوا بأنهم سيسعون للحصول على مساعدة مهنية متخصصة، فيما لا يزال الأصدقاء والعائلة يمثلون شبكة الدعم الأساسية.

وحذر تشينج تشي كونج، مدير جمعية الصحة النفسية، من “مخاطر الاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي لتلبية الاحتياجات العاطفية لأنها قد تقدم إرشادات خاطئة وبالتالي تفاقم المشكلات النفسية”.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي “ينبغي أن يعمل كمساعد وليس بديلًا عن المتخصص في الصحة النفسية الذي يستطيع توفير تواصل إنساني لا تستطيع التكنولوجيا تقديمه”، محذرًا من أن “الشعور بعدم الارتياح دون الذكاء الاصطناعي وعدم القدرة على إيجاد حلول بنفسك قد يكون علامة على الاعتماد المفرط”.

بدوره، أضاف ستيفن وونج، نائب مدير الجمعية، أن الاعتماد المفرط على هذه التقنية قد يكون محفوفًا بالمخاطر؛ لأن المستخدمين قد يسيئون تفسير محتوى غير قائم على حقائق ويعتبرونه حقيقيًا، ما يؤخر طلب المساعدة المتخصصة.