
وسط الحرب التي تهز الشرق الأوسط منذ نحو أسبوع، يرى الأكراد الإيرانيون الذين عاش كثر منهم في المنفى في جبال شمال العراق على مدى عقود، فرصة نادرة لتقرير مصيرهم.
وعلى الرغم من تعرّض مجموعات كردية مسلحة معارِضة لضربات جوية إيرانية منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يأمل الأكراد أن تُضعف الحرب إيران.
وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس لوكالة ” للأنباء بأنه يؤيد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران. غير أنه امتنع عن الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر غطاءً جوياً للفصائل الكردية.
الوضع في شمال العراق
يستضيف إقليم كردستان، الواقع بشمال العراق والمتمتّع بحكم ذاتي منذ العام 1991، معسكرات وقواعد خلفية لمجموعات كردية إيرانية معارضة شنت إيران عليها ضربات متكررة في السنوات الأخيرة، متّهمةً إياها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها وبخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية.
وتصنّف إيران هذه التنظيمات، ومعظمها ذات توجه يساري، على أنها “إرهابية”.
وفي الأيام الأخيرة، قصفت إيران مواقع تابعة لهذه المجموعات التي أعلنت خمس منها تشكيل تحالف سياسي يسعى إلى الإطاحة بالسلطات في طهران وضمان تقرير الأكراد لمصيرهم.

وقال مسؤول أمني عراقي لوكالة الأنباء الفرنسية إن مسؤولين إيرانيين حذروا بغداد من أن مئات المقاتلين الأكراد قد يحاولون التسلل إلى إيران. لكن لم تدخل حتى الآن أي قوات كردية معارضة من العراق إلى إيران، حسبما أكدت مصادر في مجموعات معارضة لوكالة الأنباء الفرنسية. غير أن ذلك لا يلغي احتمال حدوث هذا السيناريو.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم “حزب الحرية الكردستاني” خليل كاني ساناني لوكالة الأنباء الفرنسية إن “قوات النظام الإيراني ستضعف” إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليه بالوتيرة نفسها.
وأضاف: “نتيجة لهذا الضعف.. ستتهيأ الأرضية للشعب للقيام بانتفاضة، وستتمكن.. المجموعات الكردية.. من مواجهة ما تبقى من قوات النظام الإيراني”.
وأشار إلى أن التحالف المؤلف من خمس مجموعات “قام بالاستعدادات اللازمة ويراقب سير الحرب”. وتابع: “إذا استمرت الحالة على هذا النحو، سنشهد انتفاضة في كردستان إيران”.
وأوضح ساناني قائلاً: “نعتقد أن هذه الحرب ستوفر فرصة لشعب كردستان ليعيش بحرية”.
مطالب الأكراد
ويشكّل الأكراد، وهم ينتشرون بشكل أساسي في مناطق جبلية في تركيا وسوريا والعراق وإيران، إحدى أهم الأقليات العرقية غير الفارسية في إيران. ويدعمون، في الغالب، الاحتجاجات المناهضة للسلطات في طهران.
وحارب الأكراد طويلاً من أجل تكوين وطن، لكنهم عرفوا لعقود الهزائم في ساحة المعركة وشهدوا مجازراً في عدد من مدنهم.
ومهّدت حرب الخليج الثانية في 1991 والتي بدأت بعد غزو العراق للكويت، الطريق أمام الحكم الذاتي للأكراد في شمال العراق.
وأقامت حينها الولايات المتحدة وحلفاؤها منطقة حظر طيران لحماية الأكراد من قوات صدام حسين.
وتنامت قوة الأكراد بعد الغزو الأميركي للعراق الذي أطاح بنظام صدام حسين في العام 2003. وأصبح العراق دولة اتحادية في الدستور الجديد، تتوزع سلطاته بين حكومة مركزية في بغداد وحكومة لإقليم كردستان في أربيل.
وفي هذا السياق، قال مدير “المعهد الأوروبي للدراسات حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” عادل بكوان لوكالة الأنباء الفرنسية إن “الأكراد الإيرانيين يريدون اتباع نهج” الأكراد العراقيين.
وأضاف “إنهم عمليّون”، مشيراً إلى أن الأكراد يدركون جيداً أن مستقبل إيران لن يتم تشكيله في إيران نفسها، بل في الولايات المتحدة وإسرائيل.
ثقة الأكراد المتضعضعة بالولايات المتحدة
من جهته، قال ساناني: “إذا ساعدتنا (الولايات المتحدة) في إسقاط النظام أو إضعافه في كردستان إيران وحمايتنا، كما فعلت في إقليم كردستان العراق في 1991.. سنقبل” المساعدة.
من جانبه، قال الباحث في معهد “تشاتام هاوس” ريناد منصور: “يبدو أن هذا فصل آخر في تاريخ طويل تسعى فيه الولايات المتحدة إلى دعم جماعات كردية مسلحة مختلفة.. في معارك مختلفة”.

وبعد أن دعمت الولايات المتحدة الأكراد في سوريا لفترة طويلة، أعلنت مؤخراً انتهاء دورهم في محاربة تنظيم داعش، ثم سمحت للقوات السورية بالتقدم على حسابهم.
على الرغم من ذلك، يرى أكراد إيران “فرصة تاريخية” في إقامة تحالف مع الولايات المتحدة قد يشعرون بتأثيره لاحقاً لكنه الآن قد يكون “زواج مصلحة”، بحسب منصور.
الأكراد في العراق وسوريا وتركيا
من جهة أخرى، أكدت بغداد عزمها على الالتزام باتفاقها الأمني مع حليفتها طهران لحماية حدودهما المشتركة، فيما نفت سلطات إقليم كردستان تورطها في خطط لتسليح أو إرسال قوات المعارضة الكردية إلى إيران.
