بينما تتسارع الأحداث الإقليمية على وقع الحرب بين إيران وإسرائيل من جهة وأميركا كذلك، بجانب تأثيراتها على دول الخليج، قال مسؤول خليجي رفيع المستوى، إن دول المجلس لن تقبل أن تكون هدفاً للعدوان، أو ساحة لصراعات بالوكالة، أو ضحية للخداع وسوء النية، مؤكداً أن تحويل أراضي دول مجلس التعاون إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، يعتبر أمراً غير مقبولاً في القانون الدولي ولا يمكن تبريره سياسياً.
واستذكر الأمين العام بعض الجهود المبذولة في إطار حسن النوايا الخليجية تجاه إيران على غرار: “استئناف العلاقات السعودية-الإيرانية عام 2023″، و”الدور الدبلوماسي الكبير الذي اضطلعت به سلطنة عُمان”، و”الاجتماع الوزاري الذي عُقد في الدوحة عام 2024 بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الإيراني”.

في سياق متصل، قال الأمين العام، إن “دول الخليج أمام لحظة دقيقة من تاريخ المنطقة، لحظة تتقاطع فيها الأزمات وتتسارع فيها الأحداث، ويُختبر فيها التزام المجتمع الدولي بالمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي”.

وتابع:” كانت دول مجلس التعاون، على مدى عقود طويلة، ركناً للاستقرار، وعنصراً أساسياً في المصالحات الإقليمية والدولية، ومصدراً موثوقاً للطاقة العالمية، وشريكاً مسؤولاً للاقتصاد الدولي، غير أن هذا النهج السلمي قوبل باعتداءات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها إيران، واعتداءات اتسمت بالجبن في تنفيذها وبالخداع في تبريراتها، وقد استهدفت هذه الهجمات منشآت مدنية حيوية، شملت الموانئ والمطارات والبنى التحتية الأساسية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، كما امتدت لتطال حرمة البعثات الدبلوماسية، في خرق واضح لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية”.

كما لفت إلى أن إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية المارة فيه، يمثلان اعتداءاًمباشراً على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، بما يهدد التجارة العالمية وأمن الطاقة الدولي، ويعرّض البيئة البحرية لمخاطر جسيمة.

جاء ذلك أثناء حديث جاسم البديوي، الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، يوم الخميس عبر الاتصال المرئي، مؤكداً أن دول مجلس التعاون تتمسك بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة الحادية والخمسين من الميثاق، مع التزامها الكامل بمبادئ القانون الدولي والنظام الدولي.

كما حث المجتمع الدولي ضرورة إدراك أن أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، يجب أن تُطوَّر بالتشاور مع دول مجلس التعاون والشركاء المعنيين، و”أن تُؤخذ وجهات نظرنا وهواجسنا ضمن جميع عمليات التخطيط المستقبلية”.