
مع تصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تتزايد التساؤلات حول الكيفية التي قد تنتهي بها الحرب، في ظل رسائل متباينة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن نطاق العمليات وأهدافها النهائية.
ولوّح ترامب بإمكان إرسال قوات برية، في أول إشارة واضحة إلى احتمال تدخل مباشر على الأرض، رغم أنه تعهد سابقًا بتجنب حروب طويلة على غرار العراق.
وقال في مقابلة صحفية، إنه لا يستبعد ذلك الخيار إذا كان ضروريًا، مشيرًا إلى أن العمليات قد تستمر أسابيع، ومؤكدًا أن الموجة الكبرى لم تبدأ بعد.
وفي تصريحات أخرى، أوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في تدمير البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية والبحرية، دون أن يحدد شكل الحكم في طهران بعد انتهاء الحرب، وفتح هذا الغموض الباب أمام قراءات متعددة بشأن نوايا واشنطن وتل أبيب.
وبينما تتحدث واشنطن عن منع طهران من امتلاك سلاح نووي، تبرز أربعة سيناريوهات رئيسية لمستقبل إيران تتمثل في “بقاء النظام، تعديل بنيته، تغييره بالكامل، أو الانزلاق إلى الفوضى”، بحسب صحيفة “ذا تايمز” البريطانية.
بقاء النظام
يرى مراقبون أن إسقاط نظام سياسي عبر حملة جوية فقط يظل احتمالًا ضعيفًا تاريخيًا، وفي هذا السيناريو، تعلن الولايات المتحدة وإسرائيل تحقيق أهدافهما العسكرية، عبر تدمير منشآت نووية وقواعد صاروخية واغتيال قيادات بارزة، ثم إنهاء العمليات مع بقاء بنية النظام الأساسية.
وبرزت بالفعل لجنة قيادة ثلاثية تضم الرئيس الإيراني، ورجل دين محافظ، ورئيس السلطة القضائية لإدارة المرحلة الانتقالية، كما تتردد أسماء مرشحين محتملين لخلافة المرشد الراحل علي خامئني، من بينهم نجله مجتبى خامنئي، وحسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.
تعديل النظام
ويتمثل سيناريو آخر في بقاء النظام مع إدخال تعديلات في القيادة أو السياسات، خصوصًا إذا برزت شخصية داخل المؤسسة الحاكمة مستعدة للتفاوض مع واشنطن بشأن الملف النووي ووقف دعم الميليشيات الإقليمية.
كما يُطرح اسم علي لاريجاني، المسؤول السابق عن ملف الأمن القومي، كشخصية “يمكن التعامل معها”، رغم مواقفه العلنية المتشددة ضد الغرب، ويستحضر هذا السيناريو نموذج ترتيبات سياسية شهدتها دول أخرى، إذ استمر النظام ذاته لكن مع إعادة تموضع سياسي لتخفيف الضغوط الدولية.
تغيير النظام
السيناريو الثالث يتمثل في انهيار النظام بالكامل وصعود قيادة جديدة موالية للغرب، ويعول بعض المعارضين في الخارج على دعم أمريكي مباشر لتحقيق هذا الهدف. ويبرز اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، كأحد أبرز الوجوه المطروحة لقيادة مرحلة انتقالية نحو نظام ملكي دستوري.
كما تحظى منظمة مجاهدي خلق، المعروفة اختصارًا بـ”مجاهدي خلق”، بدعم بعض الأوساط السياسية الغربية، وتطرح زعيمتها مريم رجوي نفسها كبديل محتمل، إلا أن تاريخ المنظمة المثير للجدل، والانقسام داخل المجتمع الإيراني بشأن إرث الشاه، يثيران تساؤلات حول قدرة أي طرف معارض على توحيد البلاد سريعًا.
الفوضى والانقسام
السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في انهيار مؤسسات الدولة دون بديل منظم، ما يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية وصراعات إثنية ومسلحة، ورغم أن إيران ذات أغلبية شيعية، فإنها تضم أقليات عرقية مثل الأكراد والبلوش والعرب، بعضها شهد حركات تمرد محدودة، خلال العقود الماضية.
ويرى محللون أن استمرار القصف واستهداف مؤسسات الأمن قد يضعف قبضة الدولة إلى حد يسمح بظهور جماعات مسلحة أو حركات انفصالية، ما قد يزج البلاد في حالة من عدم الاستقرار الإقليمي واسع النطاق.
في المحصلة، تبدو نهاية الحرب غير محسومة، بينما يظل شكل إيران ما بعد الصراع رهينًا بتوازنات القوة داخل النظام، وحجم الضغط العسكري الخارجي، وقدرة المعارضة على بلورة بديل سياسي يحظى بشرعية داخلية واسعة.
