
يدخل الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران يومه الثالث دون إعلان أمريكي واضح عن من ملامح الاستراتيجية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تعامله مع إيران، ودون تصور معلن لما سيحدث لاحقًا.
هجمات دون خطة
وأعاد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الأذهان سوابق أمريكية تضمنت الإطاحة بخصوم دوليين، وسط تساؤلات في الأوساط الأمنية والسياسية بشأن تداعيات المرحلة المقبلة، واحتمالات الفراغ السياسي داخل إيران.
وألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمسؤولية على الشعب الإيراني، قائلًا في خطاب مصور صباح السبت الماضي: “عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور في حكومتكم، ستكون لكم، وربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”.
وأثار هذا النهج قلق حلفاء الولايات المتحدة، إذ أعرب مسؤولون أمنيون في الشرق الأوسط وأوروبا عن مخاوف من إطلاق قوى قد تتجاوز الحدود وتعطل التجارة العالمية وتؤدي إلى هجمات غير متكافئة.
وقال السيناتور تيم كين، ديمقراطي من فرجينيا، وفق صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية: “يبدو الأمر وكأننا سنحطم جميع الأواني الخزفية، وأنتم تقررون كيفية إعادة تجميعها، يبدو أن هذه هي الاستراتيجية المتبعة”.
وقال السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، عبر قناة “إن بي سي”، إنه لا حاجة لخطة أمريكية، وأن اختيار حكومة جديدة في إيران ليس من وظيفتي، ولا من وظيفة الرئيس”.
وخلص محللو وكالة المخابرات المركزية وفق “واشنطن بوست” إلى أن الحرس الثوري الإسلامي هو الأجدر بتولي السلطة، دون توقع قاطع، بينما اعتبرت المعارضة الإيرانية أقل احتمالا لتولي الحكم الذي يقوده رجال دين منذ 1979.
مخاوف أوروبية
أشار مسؤولون أمنيون غربيون إلى توقعات مماثلة، محذرين من احتمال سنوات من الاقتتال الداخلي في إيران التي يبلغ عدد سكانها 90 مليونًا، بين غالبية شيعية وفصائل كردية وبلوشية.
في اتصالات هاتفية مع صحفيين، بدا ترامب راضيًا عن إضعاف النظام، قائلًا إن الضربات قضت على خلفاء محتملين للمرشد الإيراني، وقال مسؤول أمني ألماني إن القلق في برلين هو أن “الخطة هي ألا تكون هناك خطة”وفق “واشنطن بوست”.
وأضاف المسؤول الألماني أن الدراسات التفصيلية للظروف الطارئة لم تتحقق بوضوح في العقل الأمريكي، ما يترك تساؤلات حول ما سيحدث إذا خرج الناس إلى الشوارع كما حثّهم ترامب.
اتصالات محتملة
وقال ترامب وفق مجلة “ذا أتلانتيك” أمس الأحد: “إنهم يريدون الحوار، وقد وافقت على الحوار، لذا سأتحدث معهم”، مضيفًا أنه سيدرس الوضع إذا خرج الإيرانيون للمطالبة بحكومة جديدة بالكامل.
وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض، متحدثًا دون الكشف عن هويته، أن الرئيس لم يلتزم بمحادثات فورية، وأن “عملية الغضب الملحمي” مستمرة دون هوادة.
سوابق التدخل
ولم تمض سوى ساعات على بدء الضربات ضد إيران حتى وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام إزالة سريعة لعدوها اللدود في الشرق الأوسط، ما يعيد إلى الأذهان سوابق أمريكية تضمنت الإطاحة بخصوم دوليين، إذ يمثل اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي أحدث عملية إطاحة بخصم للولايات المتحدة في الخارج.
وحققت تدخلات أمريكية سابقة نجاحًا سريعًا في جرينادا عام 1983 وبنما عام 1989، لكنها شملت وجود قوات على الأرض، وهو ما تعهّد البيت الأبيض في عهد ترامب بعدم تكراره.
وأطاحت أمريكا بصدام حسين، وأعلن جورج دبليو بوش عام 2003 “إنجاز المهمة”، لكن البلاد انزلقت إلى تمرد دموي وحرب أهلية خلال احتلال دام قرابة عقد.
وكان الاستثمار في العراق عاملا في الإخفاقات بأفغانستان بعد الإطاحة بطالبان، حيث استمرت محاولات التهدئة عقدين قبل انسحاب فوضوي عام 2021 وعودة الحركة إلى السلطة.
وفي ليبيا عام 2011، وافق باراك أوباما على حملة جوية أطاحت بالقذافي دون قوات برية، وبعد خمسة عشر عامًا لا تزال البلاد منقسمة رغم تراجع العنف منذ وقف إطلاق النار عام 2020.
بعد حملته ضد الحروب المكلفة، أشرف ترامب خلال شهرين على حملتين تهدفان إلى تغيير النظام، اعتقال مادورو في يناير ومقتل خامنئي يوم السبت، مع توقع انتهاء الحملة الإيرانية خلال شهر.
