
كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية الكشف عن مرض ألزهايمر من خلال فحص العيون، وتحديدًا الحواف الخارجية لشبكية العين، قبل وقت طويل من حدوث التلف الدائم في الدماغ، في اكتشاف قد يُحدث ثورة في التشخيص المبكر للمرض الذي يهدد 150 مليون شخص حول العالم بحلول 2050.
اكتشاف علمي يغير قواعد اللعبة
توصل باحثون من المعهد الأكاديمي بمستشفى هيوستن ميثوديست، بقيادة الدكتور ستيفن وونج، إلى نتائج مذهلة تشير إلى أن التغيرات التي تطرأ على خلايا الشبكية تظهر في المراحل الأولى جدًا من ألزهايمر، وفقًا لما نشرته صحيفة نيوزويك.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقًا واعدة للتشخيص والعلاج المبكر من خلال فحوصات العين الروتينية، بدلًا من انتظار ظهور الأعراض التقليدية التي عادة ما تظهر بعد حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها.
على مدى عقود، ركزت الفحوصات الطبية للعين على الشبكية المركزية المسؤولة عن حدة البصر والرؤية التفصيلية، لكن الدراسة الجديدة قلبت هذا المفهوم رأسًا على عقب، إذ اكتشف الباحثون أن المنطقة المحيطية الخارجية من الشبكية تحمل المؤشرات الأكثر أهمية للمرض، حيث تحتوي على تركيز عالٍ من خلايا مولر الدبقية الداعمة التي تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على صحة الأنسجة البصرية وتوازنها.
تغيرات خلوية تسبق الأعراض
استخدم فريق البحث نماذج تجريبية لدراسة التحولات التي تشهدها خلايا الشبكية في بدايات المرض، وأظهرت النتائج أن الخلايا الداعمة في الشبكية تمر بتغيرات كبيرة في تركيبها وحجمها قبل ظهور أي أعراض أخرى لألزهايمر، مع تطابق ملحوظ بين هذه الأنماط وتلك المرصودة لدى المرضى المشخصين بالفعل.
وركز الباحثون على بروتين متخصص يُعرف باسم “أكوابورين-4” الموجود في الجهاز العصبي المركزي، والذي يقوم بدور حاسم في تنظيف الدماغ من الفضلات الحيوية، بما فيها البروتينات الضارة المرتبطة بألزهايمر.
إشارات الإنذار المبكر في العين
كشفت الدراسة أن مستويات بروتين أكوابورين-4 ترتفع في المراحل الأولى من المرض، مصحوبة بإجهاد واضح في الشبكية المحيطية يتجلى في زيادة ملحوظة بحجم الخلايا الدبقية وعددها.
وفقًا للباحثين، فإن هذا الإجهاد الشبكي بمثابة دليل مرئي على محاولات الجسم المضنية للحفاظ على التوازن الداخلي قبل انهيار الأنظمة الحيوية في المراحل المتقدمة من المرض، مما يعني أن العين تبدأ في إظهار علامات الإرهاق بينما تحاول التعويض عن التغيرات المرضية المبكرة في أجزاء أخرى من الجسم.
