
تعيش المكسيك حالة من الاضطراب عقب مقتل نيميسيو أوسيجيرا سرفانتس، الملقب بـ”إل مينتشو”، زعيم أخطر عصابة إجرامية في البلاد، إثر عملية عسكرية نفذتها قوات مكسيكية، وأسفرت عن اندلاع أعمال عنف في عدة ولايات، فيما دعت الولايات المتحدة رعاياها إلى البقاء في أماكن آمنة.
تفاصيل العملية
وبحسب شبكة “سي إن إن”، تمثل العملية نصرًا مهمًا للمكسيك في وقت تسعى فيه إلى إظهار نتائج ملموسة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما لا يزال الدور الدقيق للولايات المتحدة في العملية غير واضح.
وقُتل نيميسيو أوسيجيرا سرفانتس، الذي كان مطلوبًا منذ فترة طويلة، أمس الأحد، عقب عملية عسكرية مكسيكية. ويُعد أوسيجيرا أحد أكثر تجار المخدرات المطلوبين في العالم.
وقاد أوسيجيرا، وهو ضابط شرطة سابق، كارتل خاليسكو للجيل الجديد المعروف باسم CJNG، الذي أصبح أحد أقوى المنظمات الإجرامية وأكثرها عنفًا داخل المكسيك، وفقًا لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية.
دور أمريكي
أعلنت وزارة الدفاع الوطني المكسيكية أن السلطات الأمريكية قدمت معلومات تكميلية دعمت العملية، فيما أكد مسؤول دفاعي أمريكي أن فرقة عمل أمريكية مشتركة بين الوكالات لعبت دورًا في العملية، مع بقاء طبيعة هذا الدور غير واضحة.
وقال مسؤول أمريكي إن فرقة العمل المشتركة بين الوكالات لمكافحة الكارتلات تعمل بانتظام مع الجيش المكسيكي من خلال القيادة الشمالية الأمريكية منذ إنشائها في يناير الماضي، بهدف مكافحة عمليات الكارتلات على طول الحدود الأمريكية المكسيكية، مؤكدًا أن العملية كانت عسكرية مكسيكية وأن النجاح يُنسب إلى القوات المكسيكية.
حصيلة الاشتباكات
اندلعت أعمال عنف في عدة ولايات مكسيكية عقب تنفيذ العملية في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو، غرب البلاد. وأفاد مسؤولون بأن عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى عصابات الجريمة المنظمة أطلقوا موجة عنف شملت إحراق حافلات ومتاجر، والاشتباك مع قوات الأمن.
وقالت وزارة الدفاع إن أعضاء عصابة CJNG تبادلوا إطلاق النار مع القوات الحكومية خلال المداهمة، ما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد العصابة في موقع الحادث، فيما أُصيب أوسيجيرا وشخصان آخران بجروح خطيرة، وتوفوا أثناء نقلهم جوًا إلى مدينة مكسيكو.
كما أُصيب ثلاثة من أفراد الجيش المكسيكي خلال العملية، وأشادت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم بأداء الوكالات المشاركة، مؤكدة أن حكومات الولايات تعمل بتنسيق كامل لاحتواء الاضطرابات، وأن الأنشطة تسير بشكل طبيعي في معظم أنحاء البلاد.
فوضى كبيرة
أدت العملية إلى سلسلة أحداث عنيفة في ولاية خاليسكو المقرر أن تستضيف أربع مباريات من كأس العالم لكرة القدم 2026 في يونيو، قبل أن تمتد الاضطرابات إلى 20 ولاية من أصل 32 ولاية في المكسيك، حيث قام أعضاء العصابات المشتبه بهم بإحراق الحافلات والمتاجر، وقطع الطرق، والاشتباك مع قوات الأمن.
أفاد حاكم خاليسكو بابلو ليموس نافارو بأن مشتبهين من جماعات الجريمة المنظمة أشعلوا النار في الحافلات وأغلقوا الطرق واشتبكوا مع السلطات، وأظهر مقطع فيديو حرائق متعددة وأعمدة دخان في بويرتو فالارتا، المدينة المنتجع الشهيرة لدى السياح الأمريكيين.
نتيجة للعنف، ألغت شركات طيران من بينها دلتا إيرلاينز وألاسكا إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز وإير كندا رحلاتها إلى بويرتو فالارتا وغوادالاخارا، فيما أفادت الوكالة الفيدرالية للطيران المدني في المكسيك باستئناف مطارات غوادالاخارا وبويرتو فالارتا وتبيك عملياتها الطبيعية بعد ظهر الأحد.
أظهرت لقطات دخانا بعيدا ومسافرين مذعورين في مطارات رئيسية، وفي مطار جوادالاخارا الدولي احتمى المسافرون قرب جسر الصعود إلى الطائرة وانطلقوا عبر مبنى الركاب، بينما أظهر فيديو آخر أشخاصا يرافقهم موظفون بزي رسمي عبر مدرج مطار بويرتو فالارتا.
خلال العملية، حثَّ الحاكم ليموس السكان على البقاء في منازلهم وأعلن تعليق خدمات النقل العام في خاليسكو حتى السيطرة على الوضع، مشيرًا إلى أن العنف امتد إلى خمس ولايات على الأقل كما دعا إلى تجنب السفر على الطرق السريعة.
تحذيرات دولية
أصدرت عدة دول تحذيرات وتعليمات لمواطنيها في المكسيك بعد اندلاع أعمال العنف منها كندا، والمملكة المتحدة وأستراليا والصين والهند ونيوزيلندا.
وعمل أوسيجيرا لصالح كارتل خاليسكو للجيل الجديد عندما انفصل عن كارتل ميلينيو، وترقى في الرتب حتى قاد المؤسسة الإجرامية، ووسع تحت قيادته نفوذ العصابة في خاليسكو والمنطقة المحيطة بها.
سعت السلطات المكسيكية منذ فترة طويلة إلى القبض عليه، وفي عام 2018 عرض مكتب المدعي العام المكسيكي مكافأة قدرها 30 مليون بيزو لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، كما عرضت السلطات الأمريكية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار للمعلومات المؤدية إلى اعتقاله.
ضغوط أمريكية
في منشور على موقع “إكس”، وصف نائب وزير الخارجية المكسيكي كريستوفر لاندو مقتل أوسيجيرا بأنها تطور عظيم للمكسيك والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية والعالم، مضيفًا أنه يتابع المشاهد الفوضوية في المكسيك بحزن وقلق بالغين.
وتعرضت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم لضغوط متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بالتدخل العسكري ورفع الرسوم الجمركية إذا فشلت المكسيك في تحقيق مكاسب ملموسة ضد تهريب المخدرات، فيما رفضت فكرة الضربات الأمريكية ووصفتها بانتهاك لسيادة المكسيك.
