
في خضم السباق المحتدم على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي، قررت الهند أن تستغل استضافتها للقمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نيودلهي، التي انطلقت أمس الاثنين، كمنصة لطرح رؤية مغايرة تناطح فيها التفوق الأمريكي والصيني، ولخص رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، هذا التوجه في كلمات موجزة حين افتتح معرض “India AI Impact Expo 2026″، مُعلنًا أن بلاده ستصوغ “حلولًا ليس للهند وحدها، بل للعالم أجمع”.
ومن قلب هذا الحدث الذي يمثل الحلقة الثالثة في سلسلة قمم دولية بدأت في لندن عام 2023، ثم باريس عام 2025، تدفع نيودلهي بمشروع إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع بوصفه ورقة لإعادة رسم خريطة النفوذ التكنولوجي العالمي.
مسودة
كشفت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية، عن مسودة البيان الختامي للقمة، التي تتضمن لغة صريحة تستهدف الهيمنة الأمريكية والصينية على قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تنص على ضرورة تعزيز “القدرة على تحمل تكاليف موارد الذكاء الاصطناعي والوصول إليها، بوصفها أمرًا بالغ الأهمية لتمكين جميع الدول من تطوير هذه التقنية ونشرها”.
وتذهب أبعد من ذلك باقتراح ميثاق دولي لضمان انتشار الذكاء الاصطناعي وإتاحته على نطاق واسع، فضلًا عن دعم أنظمة الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر كنموذج Llama من ميتا الأمريكية، ونظيره الفرنسي Mistral، والصيني DeepSeek، التي يمكن استخدامها وتطويرها على نطاق واسع.
وتشير “بوليتيكو” إلى أن هذه الصياغة ستفضي على الأرجح إلى اعتراض أمريكي وصيني، ما يعكس أزمة الثقة القائمة بين القوى الكبرى في هذا الملف، إذ امتنع البلدان عن التوقيع على إعلان قمة باريس 2025.
ومن المقرر مواصلة التفاوض على نص الإعلان قبل جلسة الخميس، التي يُنتظر أن يحضرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعدد من قادة العالم.
الذكاء الاصطناعي للجميع
يبدو أن الهند حرصت على أن يعكس المشهد العام للقمة توجّهها الشامل، إذ زينت لافتات ضخمة محيط مكان الانعقاد عشية انطلاقه، تحمل صورة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وشعارًا يُعلن أن الذكاء الاصطناعي حق للجميع لا امتياز لأقلية.
وعلى الموقع الرسمي للقمة، وصف المنظمون تمركز موارد الذكاء الاصطناعي في “دول وشركات بعينها” بأنه فجوة عالمية متسعة تستوجب المعالجة.
وعبّر “مودي” عن هذا التوجه حين افتتح معرض “India AI Impact Expo 2026” في مجمع بهارات مانداپام، إذ أشار على صفحته الرسمية في فيسبوك: “التواجد هنا بين المبتكرين والباحثين وعشّاق التكنولوجيا يمنحني لمحة عن الإمكانات الاستثنائية للذكاء الاصطناعي والمواهب والابتكار الهنديين. معًا، سنصوغ حلولًا ليس للهند وحدها، بل للعالم أجمع”.
كما تُكمل هذا الخطاب تصريحات المسؤولين الهنود، إذ أوضح سوراب كومار، سفير الهند لدى الاتحاد الأوروبي، في فعالية نظمتها “بوليتيكو” مطلع فبراير، أن “التركيز الأساسي ينصبّ على التطبيقات العملية التي تجعل الذكاء الاصطناعي في متناول الجميع، والسؤال الجوهري كيف نوصل الفائدة إلى عموم السكان؟”.
