يعيش سكان قرية جبلية شمال تركيا تجربة استثنائية خلال شهر رمضان، إذ يفطرون في موعدين مختلفين يفصل بينهما نحو دقيقة واحدة، نتيجة انقسام إداري سببه طريق لا يتجاوز عرضه سبعة أمتار.

ويقسم الطريق القرية إلى شطرين يتبع كل منهما لمحافظة مختلفة، ما أدى إلى وجود مسجدين متقاربين يؤذنان لصلاة المغرب في توقيتين مختلفين وفقًا للحسابات الرسمية لكل محافظة.

فالجانب الأيمن من الطريق يحمل اسم “شين تيبه” ويتبع لمحافظة أوردو المطلة على البحر الأسود، فيما يُعرف الجانب الأيسر باسم “أمبار تيبه” ويتبع لمحافظة سامسون المطلة بدورها على البحر ذاته.

ويؤذن مسجد “شين تيبه” استنادًا إلى مواقيت أوردو، بينما يرفع مسجد “أمبار تيبه” الأذان وفق توقيت سامسون، بفارق قد يصل إلى دقيقة أو يزيد أحيانًا، رغم أن المسافة بين المسجدين لا تتجاوز مئة متر.

ووفق جدول رمضان لهذا العام، يتزامن موعد الإفطار في الأيام الأربعة الأولى من الشهر، قبل أن يبدأ الفارق الزمني بالظهور خلال بقية الأيام، تبعًا لاختلاف حسابات غروب الشمس وخطوط الطول المعتمدة في كل محافظة.

ورغم هذا الانقسام، يحافظ الأهالي على روح التآلف؛ فإذا دُعيت عائلة من أحد الجانبين للإفطار لدى عائلة في الجانب الآخر، يفطر الجميع في وقت واحد احترامًا للمضيف، بينما يلتزم باقي السكان بتوقيت المسجد الذي يتبعون له إداريًا.

وقال إنجين أرسلان، مختار “شين تيبه”، إن اختلاف موعد الإفطار يستند إلى حسابات فلكية رسمية تحددها كل محافظة على حدة، مؤكدًا أن السكان اعتادوا هذا الواقع منذ نحو 80 عامًا، وهي الفترة التي يعود إليها استقرارهم في المنطقة.

ويمتد الانقسام الإداري ليشمل الطريق ذاته، إذ يخضع نصفه لإدارة أوردو والنصف الآخر لإدارة سامسون، في مشهد يعكس خصوصية جغرافية وإدارية نادرة، تحوّلت خلال رمضان إلى تجربة يومية فريدة لسكان القرية.