post-title
الروبوتات الصينية خلال حفلة عيد الربيع 2026

 

تصدّرت روبوتات بشرية راقصة فعاليات حفل عيد الربيع الصيني، إذ قدمت عروضًا استعراضية لافتة شملت القفزات الخلفية والالتفافات السريعة وحركات الكونج فو، من دون أن يسقط أي منها على المسرح، في مشهد أثار إعجاب الجمهور وفتح الباب أمام تساؤلات حول القدرات المستقبلية لهذه التكنولوجيا.

مقارنة مع عروض العام الماضي

وانتشرت مقاطع من العرض سريعًا على وسائل التواصل الاجتماعي تقارن بعرض العام الماضي، الذي تضمن أيضًا روبوتات راقصة، لكن بحركات أبسط اقتصرت على المشي والالتفاف والركل.

وترى صحيفة “ذا جارديان” البريطانية أن التحسن الملحوظ في الحركات هذا العام يعكس تقدمًا في قدرات الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم، ضمن مساعي الصين لتعزيز موقعها في سباق التكنولوجيا العالمي.

أبعاد دعائية

وقال كايل تشان، الباحث في شؤون التكنولوجيا الصينية في مؤسسة بروكينجز بواشنطن للصحيفة، إن بكين تستخدم هذه العروض العامة لإبهار الجماهير المحلية والدولية بما تصفه بتفوقها التكنولوجي.

وأضاف أن الروبوتات البشرية تمثل نموذجًا مرئيًا وسهل الفهم لعرض التقدم التقني، بخلاف نماذج الذكاء الاصطناعي أو المعدات الصناعية المعقدة.

وأوضح أن الروبوتات البشرية تعد مجالًا يمكن للصين أن تدعي فيه التقدم على الولايات المتحدة، خصوصًا من حيث القدرة على توسيع نطاق الإنتاج.

من جانبه، اعتبر جورج شتيلر، رئيس قسم الروبوتات والأتمتة في شركة استشارات تكنولوجية عالمية، أن ما يميّز الحفل هو “الانتقال المباشر من السياسات الصناعية إلى العرض الجماهيري في وقت الذروة”، في إشارة إلى الارتباط بين الاستراتيجية الصناعية الصينية والرسائل الإعلامية.

جاهزية صناعية

ورغم الإشادة بالمستوى التقني، حذّر خبراء من المبالغة في تفسير دلالات العرض. وأشار “شتيلر” إلى أن الأداء المسرحي لا يعني بالضرورة جاهزية صناعية كاملة، موضحًا أن هذه الروبوتات جرى تدريبها على الروتين ذاته مئات أو آلاف المرات، ولا يمكنها بسهولة تغيير الحركات أو التكيف مع بيئات غير منظمة.

وأشار إلى أن الحركات الراقصة تعتمد أساسًا على تقنيات “التعلم بالمحاكاة” وأنظمة الحفاظ على التوازن، ولا تعكس بالضرورة قدرة الروبوتات على العمل بثبات في المصانع أو البيئات المعقدة، حيث تبقى مسألة الدقة الحركية والتعامل مع الظروف غير المتوقعة تحديًا قائمًا.

استراتيجية صناعية أوسع

وكشف العرض عن طموحات الصين التكنولوجية الأوسع، إذ تشير بيانات رسمية إلى أنه بحلول نهاية عام 2024 تم تسجيل نحو 451,700 شركة متخصصة في الروبوتات الذكية، برأسمال إجمالي يبلغ 6.44 تريليون يوان (نحو 932 مليار دولار).

وتعد مبادرات مثل “صنع في الصين 2025” والخطة الخمسية الرابعة عشرة من أبرز الأطر التي وضعت الروبوتات والذكاء الاصطناعي في صلب الأولويات الاستراتيجية لبكين.

وتوقعت مؤسسة مورجان ستانلي أن تتضاعف مبيعات الروبوتات البشرية في الصين لتصل إلى 28 ألف وحدة بحلول عام 2026. كما صرّح رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك بأن أكبر منافس محتمل لشركته في مجال الروبوتات البشرية سيكون شركات صينية، في وقت تعمل فيه شركته تسلا على تطوير روبوتها البشري “أوبتيموس”.

من جهتها، رأت مارينا تشانج، أستاذة التكنولوجيا في جامعة التكنولوجيا في سيدني، أن هذا العرض العلني الواسع قد يشير إلى دخول الصين مرحلة جديدة في خطتها الصناعية، حيث تصبح الروبوتات محورًا أساسيًا في الانتقال من التصنيع منخفض التكلفة إلى التصنيع الذكي عالي القيمة.