post-title
مانجيت سانجا فقدت أطرافها الأربعة بسبب لعاب كلب

 

فقدت امرأة بريطانية أطرافها الأربعة بعد إصابتها بتسمم الدم، في واقعة طبية خطيرة قال الأطباء إنها قد تحدث لأي شخص، وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” فإن الأطباء رجحوا أن تكون الإصابة ربما تمثلت في لعق كلب لجرح صغير.

تطور الحالة

أمضت مانجيت سانجا البالغة من العمر 52 عامًا 32 أسبوعًا في المستشفى بعد تدهور حالتها الصحية بشكل متسارع، وتعرضت لعدة سكتات قلبية خلال فترة علاجها بعدما أُصيِبت بتسمم الدم الذي يعتقد أنه نتج عن لعقة كلب لجرح بسيط، فيما حذر الأطباء أن مثل هذه الحالة قد تحدث لأي شخص.

ويعد الإنتان حالة طبية خطيرة تحدث عندما يبالغ جهاز المناعة في رد فعله تجاه العدوى، ويبدأ في مهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم نفسه، وأشارت تقديرات “صندوق المملكة المتحدة لمكافحة الإنتان” إلى وجود نحو 50 ألف حالة وفاة مرتبطة به سنويًا في المملكة المتحدة.

ونقلت صحيفة”ذا تليجراف” البريطانية، عن زوج المريضة كام سانجا قوله “إن التدهور كان سريعًا ومثيرًا للقلق، وذلك جاء بعد لعبها مع الكلب السبت وبعدها بيوم ذهبت إلى العمل وفي ليلة الاثنين كانت في غيبوبة، فتوقف قبلها ست مرات خلال وجودها في العناية المركزة في مستشفى نيو كروس في ولفرهامبتون”.

ومع تفاقم حالتها، اضطر الجرَّاحون إلى بتر ساقيها أسفل الركبة وكذلك يديها، إضافة إلى إزالة طحالها بسبب معاناتها أيضًا من الالتهاب الرئوي وحصى المرارة.

صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم
إصابات سابقة

وأشارت “ذا تليجراف” إلى أن هذه القضية جاءت بعد واقعة أخرى تبين فيها أن جون باكستر، وهي سكرتيرة قانونية متقاعدة، توفيت العام الماضي عقب إصابتها بعدوى ناجمة عن قيام كلب بلعق جرح في ساقها.

وفي عام 2019، استيقظت الأمريكية ماري ترينر، المحبة للكلاب، في المستشفى بولاية أوهايو لتجد أن الجراحين بتروا يديها وساقيها بعد أن عانت من رد فعل نادر بعد أن لعق أحد كلبيها خدش على ذراعها، فأصيبت بالغرغرينا فاضطر الأطباء لإنقاذ حياتها ببتر جميع أطرافها، وفق صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية.

وفي عام 2018، واجه الأمريكي جريج مانتوفيل نفس المصير بعد إصابته بعدوى دموية نادرة من لعقة كلب، بعد أن اعترف أن كلبته “إيلي” لعقته، وفق مجلة “تايم”.

وفي عام 2013، فقدت الكندية كريستين كارون ساقيها وذراعها بعد أن تسبب لعق أحد كلابها الأليفة يدها المصابة، ما أدى إلى إصابتها بعدوى أدخلتها في حالة صدمة إنتانية، نقلت على وجه السرعة إلى المستشفى، ووضعت في غيبوبة لمدة شهر ونصف الشهر، وفق “سي بي سي” الأمريكية.

أرقام صادمة

وذكرت المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية الأمريكي، أن تسمم الدم الناتج عن لعاب الكلاب، والذي عادة ما يكون سببه فطر Capnocytophaga canimorsus نادرًا للغاية، إذ يُقدّر معدل انتشاره بـ0.5-0.7 حالة لكل مليون شخص سنويًا، بينما تحدث 60% من الحالات نتيجة عضات الكلاب، ونحو 27% منها تحدث بسبب الخدوش أو اللعق، وقد تم الإبلاغ عن نحو 500 حالة حتى عام 2018.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعد الإنتان أو تعفن الدم الذي يعد أحد أسبابه عقر الكلاب أو لعقها سببًا لوفاة واحد من كل خمسة أشخاص على مستوى العالم.

ويعرّف الإنتان أو تعفن الدم بأنه استجابة (ردّ فعل) مناعية مفرطة، وغير منضبطة تجاه عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، تؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي قد تُسبب فشلًا متعددًا في الأعضاء، وتهدد الحياة.

ويُعرف أحيانًا باسم “القاتل الخفي”، لأنه قد يبدأ بأعراض بسيطة تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى أو التعب أو تسارع التنفس، لكنه يتطور بسرعة إلى حالة مهددة للحياة إذا لم يُشخص، ويُعالج في الوقت المناسب.

وبناءً على بيانات المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) لعام 2024، يُعد تعفن الدم (الإنتان) حالة طبية طارئة وسببًا رئيسيًا للوفاة في المستشفيات الأمريكية، إذ يصيب 1.7 مليون بالغ سنوياً، ويؤدي إلى وفاة ما لا يقل عن 350 ألف شخص أو نقلهم للرعاية التلطيفية، مساهمًا في حالة وفاة واحدة من كل ثلاث وفيات داخل المستشفيات.

وتشير أحدث الدراسات العلمية المنشورة في مجلة “The Lancet” إلى أن الإنتان يصيب ما بين 47 إلى 50 مليون شخص سنويًا حول العالم، ويتسبب في وفاة ما لا يقل عن 11 مليون شخص، وهو رقم يفوق عدد الوفيات الناجمة عن النوبات القلبية والسكتات الدماغية وسرطان الثدي والإيدز مجتمعة.

وهذه الأرقام المرعبة تجعل الإنتان أحد الأسباب الرئيسة للوفاة على مستوى العالم.