
في الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن اتفاق إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيابات قريبًا إلى حد كبير، حذر قادة أجهزة مخابرات أوروبية من أن موسكو تستخدم طاولة المفاوضات أداةً للمناورة لا لإنهاء الصراع، مستبعدين حسم الحرب خلال العام الحالي.
وانتهت أمس الجولة الثالثة من المفاوضات الثلاثية في سويسرا، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ناقش الأطراف ملفات شديدة التعقيد، شملت الترتيبات الإقليمية، وأمن الطاقة، والوضع الحساس لمحطة محطة زابوريجيا للطاقة النووية، في محاولة لكسر جمود الحرب.
مسرح للتفاوض
وفي تصريحات أدلى بها رؤساء خمسة أجهزة مخابرات أوروبية، وُصفت الجولة الأخيرة من المحادثات في جنيف بأنها مجرد “مسرح للتفاوض”، إذ تسعى روسيا، بحسب تقديراتهم، إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وإبرام صفقات تجارية من دون تقديم تنازلات حقيقية على الأرض.
وأشارت التقارير الاستخباراتية إلى أن موسكو لا تزال متمسكة بأهدافها الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها تحويل أوكرانيا إلى منطقة “محايدة” عازلة، وإحداث تغيير في النظام السياسي في كييف. ويرى المسؤولون أن روسيا لا تشعر بحاجة ملحة إلى السلام في الوقت الراهن، بل تستثمر رغبة واشنطن في الحوار لتحقيق مكاسب جانبية.
الاقتصاد الروسي
ويرجع ذلك، من وجهة نظرهم، إلى أن الاقتصاد الروسي لم يبلغ بعد نقطة الانهيار التي قد تجبر الكرملين على قبول سلام سريع لا يحقق طموحاته. كما تشير التقديرات إلى سعي موسكو إلى استثمار الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، لدفع ترامب نحو إبرام صفقة سلام بحلول يونيو المقبل.
واستبعد المسؤولون انتهاء الحرب خلال العام الحالي، محذرين من أن التباين في الرؤى بين أوروبا والولايات المتحدة قد يضعف الجبهة الغربية الموحدة. كما أبدت العواصم الأوروبية تخوفها من أن يؤدي أي اتفاق “متسرع” إلى سلام هش يمنح موسكو فرصة لإعادة ترتيب صفوفها العسكرية والاستراتيجية.
مصير زيلينسكي
وبحسب التقارير الاستخباراتية، فإن ملف بقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكيفي السلطة، ومسألة “حياد أوكرانيا”، يعدان من أكثر النقاط تعقيدًا في هذه المرحلة. وتشير التقديرات إلى أن روسيا لا تزال تضع إزاحة زيلينسكي هدفًا ضمنيًا، وهو ما يفسر تعثر المسار السياسي في محادثات جنيف، رغم إحراز تقدم طفيف في بعض الملفات الفنية والعسكرية.
ومع استمرار جمع المعلومات الاستخباراتية المكثفة حول التحركات الروسية، يبقى التساؤل مطروحًا بشأن قدرة الوساطة الأمريكية على جسر هذه الهوة، ليس فقط بين موسكو وكييف، بل أيضًا بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، الذين يرون أن “شيطان التفاصيل” والاستراتيجيات الروسية بعيدة المدى قد تقوض أي آمال في وضع حد نهائي للحرب قبل نهاية عام 2026.
