
شهدت حديقة “بايغنتون” للحيوانات في المملكة المتحدة حدثاً بيولوجياً استثنائياً، بعد أن أطلّ على العالم قرد نادر من نوع “كينغ كولوبس” بفرائه الأبيض الناصع، في مشهد أثار موجة واسعة من الاهتمام العلمي وسط مخاوف متصاعدة على مستقبل هذه الفصيلة المهددة بالانقراض.
بياض الفراء.. سرّ الطبيعة في حماية الصغار

لا يُعدّ الفراء الأبيض عند صغار “كينغ كولوبس” ظاهرة مرضية، بل هو نظام طبيعي ذكي تكيّفت معه هذه الفصيلة عبر الزمن، إذ يُمكّن الأمهات من مراقبة صغارهن بسهولة خلال الأسابيع الأولى الحرجة. وبمرور الوقت، يتحوّل هذا الفراء الأبيض تدريجياً إلى مزيج من الأسود والأبيض المميز للبالغين، وذلك خلال مدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.
وتجدر الإشارة إلى أن موطن هذا النوع الأصلي هو الغابات المطيرة والمستنقعات والغابات النهرية في غرب أفريقيا، غير أن أعداده تراجعت تراجعاً حاداً جراء موجات إزالة الغابات والصيد الجائر غير المنضبط.
طفرة تكاثر نادرة داخل الحديقة

استقبلت حديقة “بايغنتون” أنثى صغيرة وُلدت للأم “آيفي” البالغة من العمر 23 عاماً، لتنضمّ إلى صغير سابق يُدعى “ليمبا” كان قد وُلد في فصل الشتاء الماضي، وكلاهما من نسل الذكر “ليمبالي” الذي أُدرج ضمن المجموعة في إطار خطة مدروسة لتعزيز التنوع الجيني وصون استمرارية السلالة.
تحالف علمي عالمي لإنقاذ فصيلة على حافة الاختفاء
كشفت ناديا غولد، قائدة فريق الثدييات في الحديقة، أن هذه الولادات لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تخطيط علمي محكم وتنسيق دولي مع حدائق حيوان حول العالم ضمن برنامج تكاثر متكامل يستهدف إنقاذ هذا النوع النادر. وأضافت أن وجود الصغيرين منح الحديقة زخماً إيجابياً، فضلاً عن إتاحة فرصة توعوية قيّمة لزوار الحديقة حول أهمية الحفاظ على الحياة البرية.
ولا تقف جهود الإنقاذ عند حدود “بايغنتون”، إذ أعلنت حديقة “بلاك بول” بدورها عن ولادة ثلاثة صغار من الفصيلة ذاتها، في خطوة تُعزّز مسيرة الحفاظ على هذا النوع البديع من خطر الانقراض النهائي.
