حذر مسؤولون في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الترويج لشن ضربة أميركية ضد إيران، ربما بمشاركة إسرائيلية، معتبرين أن هذا الموقف قد يعرّض إسرائيل لهجمات مباشرة، ويظهرها وكأنها تجر الولايات المتحدة إلى حرب غير محسوبة.

ويرى مراقبون أن دفاع نتنياهو العلني عن توجيه ضربة أميركية يعيد إلى الأذهان ما سبق الغزو الأميركي للعراق عام 2003. بعد خسارته انتخابات عام 2000، توجّه نتنياهو، وكان حينها خارج المنصب لكنه لا يزال شخصية أمنية بارزة، إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول) 2002 بصفته “مواطنًا قلقًا” لإقناع المشرعين الأميركيين بضرورة إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وفي شهادته أمام الكونغرس، أكد نتنياهو أن إسقاط النظام العراقي سيوجه رسالة إلى طهران ويفتح الباب أمام مرحلة من الاستقرار الإقليمي، وفقا لموقع “مونيتور” الأميركي.

ورغم أن الغزو الذي أُطلق في مارس (آذار) 2003 أطاح بحكم صدام سريعًا، فإنه أدخل القوات الأميركية في حرب طويلة دامية، وأطلق موجة عدم استقرار ممتدة في العراق. ولم يؤدِ إلى كبح نفوذ إيران، بل ساهم في توسيعه عبر تعزيز محور موال لطهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وتعكس الرغبة الإسرائيلية في أن تتولى واشنطن قيادة أي تحرك ضد خصوم إقليميين مبدأ استراتيجيا راسخا منذ عقود، يقوم على أن المواجهات الكبرى يجب أن تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، لا إسرائيل وحدها.

ترامب في موقع القيادة

يتولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب زمام المبادرة حاليًا في التعامل مع إيران دون الرجوع إلى الكونغرس، فيما تصر إسرائيل، خلافًا لسياسات سابقة، على التمركز في الصفوف الأمامية. ويقول مسؤولون دفاعيون إنهم حذروا نتنياهو من احتمال تحول أي هجوم إلى حرب استنزاف مع ردود إيرانية تستهدف العمق الإسرائيلي، فضلًا عن تحميل إسرائيل مسؤولية دفع واشنطن إلى حرب غير ضرورية.

لكن نتنياهو، بحسب مصادر سياسية إسرائيلية، يتجاهل هذه التحذيرات، سعيا للمشاركة في أي تحرك يهدف إلى إسقاط النظام في طهران، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرا وداعما لما تصفه بالإرهاب ضد الإسرائيليين واليهود حول العالم.

وفي حديث لموقع “مونيتور”، قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن أي هجوم أميركي “سيؤثر في المنطقة بأسرها على نحو غير مسبوق منذ قرن”، معتبرًا أن “زوال النظام الإيراني سيكون له أثر استراتيجي على الشرق الأوسط والعالم”.

غير أن سقوط النظام الإيراني ليس نتيجة مؤكدة لأي ضربة عسكرية. وتشير تقديرات إلى أن ترامب قد يختار خطة من وزارة الدفاع الأميركية تتجاوز ضرب المنشآت النووية إلى إضعاف النظام، بما قد يشعل موجة احتجاجات جديدة كالتي شهدتها إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وربما انشقاقات داخل الجيش. وفي هذا السيناريو، قد تلعب أجهزة الاستخبارات الغربية دورًا حاسمًا.