
أظهرت دراسة أسترالية حديثة أجرتها جامعة سوينبرن في ملبورن ارتباطاً واضحاً بين التعرض للصدمات الجنسية – سواء في الطفولة أو مرحلة البلوغ – وزيادة شدة الهلوسات البصرية لدى الأشخاص المصابين باضطرابات ذهانية. وتُعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم أعمق لكيفية تأثير التجارب الصادمة على أنواع محددة من الهلوسة، بعيداً عن التركيز التقليدي على الهلوسات السمعية.

نُشرت الدراسة في مجلة Schizophrenia Research عام 2026، تحت عنوان “الصدمات والهلوسات عبر الوسائط الحسية: أهمية النظر في التجارب في الطفولة والبلوغ”، بقيادة فريق بحثي ضم البروفيسورة سوزان روسيل من مركز الصحة النفسية في جامعة سوينبرن، إلى جانب ميكايلا بيري وديني ماير وآخرين. شملت الدراسة تحليلاً لمجموعات الهلوسات (سمعية، بصرية، شمية، لمسية، متعددة الحواس) وارتباطها بأنواع الصدمات (جسدية، جنسية، عاطفية).
كشفت النتائج أن شدة الهلوسات البصرية ترتبط بشكل ملحوظ بتاريخ التعرض للصدمات الجنسية. وأبرزت الدراسة أن هذا الارتباط يزداد قوة لدى الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات جنسية متكررة أو مزمنة، سواء في مرحلة الطفولة أو البلوغ. وأوضحت البروفيسورة روسيل أن “الهلوسات السمعية هي الأكثر شيوعاً في اضطرابات الذهان، وارتباطها بالصدمات معروف منذ فترة طويلة، لكن الجديد هو الارتباط الخاص بين الصدمات الجنسية والهلوسات البصرية”.
وأكدت الدراسة أن التعرض للصدمات الجنسية في مراحل متعددة من الحياة يرتبط بزيادة في شدة التقارير الذاتية عن الصدمة، وقد يساهم في تفاقم شدة الهلوسات البصرية. وتطرح هذه النتائج تساؤلات حول آليات الدماغ والذاكرة التي تجعل الصدمات الجنسية تترجم إلى تجارب بصرية هلوسية، مما يدعو إلى دراسات مستقبلية تشمل تصوير الدماغ وتحليل التفارق النفسي.
وتشير البروفيسورة روسيل إلى أن النتائج “مشجعة ومثيرة للتفكير في الوقت نفسه”. فهي مشجعة لأنها تفتح الباب أمام علاجات أكثر تخصيصاً تأخذ في الاعتبار تاريخ الصدمات الكامل (بما في ذلك مرحلة البلوغ) ونوع الهلوسة المحدد. ومثيرة للتفكير لأنها تكشف كيف يمكن للصدمات المتكررة أن تترك آثاراً عميقة تظهر في أعراض نفسية معقدة.
وتدعو الدراسة إلى تغيير في الممارسات السريرية، حيث تركز التقييمات النفسية التقليدية عادة على الصدمات في الطفولة والهلوسات السمعية. وتقترح توسيع التقييم ليشمل جميع أنواع الهلوسات والصدمات عبر مراحل الحياة المختلفة، مما قد يؤدي إلى تطوير علاجات تركز على معالجة الصدمات المرتبطة بالهلوسات البصرية تحديداً.
وتختم البروفيسورة روسيل بالقول: “آمل أن تلهم هذه النتائج الأطباء لتعديل ممارساتهم الروتينية، وأن نساهم في تحسين جودة الحياة للأشخاص الذين يعانون من هذه الأعراض المعقدة والمؤلمة”.
تُعد هذه الدراسة جزءاً من جهود بحثية متزايدة لفهم العلاقة بين الصدمات والأعراض الذهانية، وتؤكد أهمية النهج الشامل في علاج الاضطرابات النفسية.
