قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، أمس بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات، مؤكدة بطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل، في حكم وُصف ب”الزلزال القانوني”، الذي قد يمنح براءة “اضطرارية” لبعض المتهمين في قضايا المخدرات.

كما أوضحت المذكرة أن قرارات تعديل الجداول، التي صدرت منذ العمل بالقانون قبل أكثر من 60 عاماً، شابها عدم التوحيد في الشكل العام أو الترقيم، مما صعّب تحديد المواد المدرجة أو المحذوفة.

غياب المراجعة الحقيقية

وأشارت إلى أن الجدول الخاص بالمستحضرات المستثناة ظل دون مراجعة حقيقية، رغم احتوائه على تركيبات صيدلانية قديمة “عفا عليها الزمن” وغير متوافقة مع القوائم الدولية المحدثة.

ولمواجهة تجار المخدرات، اعتمدت الهيئة نظام “الإدراج بالمجموعة الكيميائية”، وهو تحول استراتيجي يستهدف “البناء والهيكل الكيميائي” للمادة، وليس اسمها التجاري فقط، بهدف استباق محاولات تغيير التركيبة الكيميائية للمخدرات لإخراجها من دائرة التجريم.

كذلك شددت المذكرة على أن هذه المجموعات الكيميائية ومشتقاتها تمثل خطرًا يفوق المخدرات التقليدية، وتضرب أمن المجتمع، مما استدعى تدخلاً تشريعياً حاسماً.

قرار عاجل

وفي أعقاب قرار المحكمة الدستورية العليا، أصدر الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة، قراراً عاجلاً لإعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق مع الدستور وسيادة القانون.

وفي قراءة تحليلية للحكم، أوضح الدكتور سمير شاد أبو طالب، أستاذ القانون والمحاضر بكليات الحقوق، حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات ينسحب أثره على القرارات الصادرة بعد عام 2023 فقط، وهي الفترة التي تولت فيها هيئة الدواء تعديل جداول المواد المخدرة.

كما أضاف في تصريح خاص أن القرارات الصادرة عن هيئة الدواء في هذا الشأن بعد عام 2023 هي التي انصب عليها الحكم بعدم الدستورية. أما بالنسبة للقرارات الصادرة قبل 2023، فقد كانت تصدر من وزير الصحة بصفته الوزير المختص وفقا للنص القائم آنذاك، مما يجعلها متفقة مع الإطار القانوني الساري وقت صدورها.

” لا يعني إسقاط التجريم”

وأكد أن الحكم لا يعني إسقاط التجريم أو إلغاء قانون مكافحة المخدرات، بل يقتصر أثره على الجهة المختصة بتعديل الجداول، وأن الجرائم المرتكبة بالمخالفة للمواد المدرجة وفق القرارات الصحيحة تظل خاضعة للعقاب.

من جانبه، أوضح الدكتور نبيل حسن، أستاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة، أن الإطار التشريعي المنظم لجداول المواد المخدرة في مصر يمنح وزير الصحة، بصفته الوزير المختص، سلطة تعديل هذه الجداول عند ظهور مواد جديدة تشكل خطراً على الصحة العامة أو يُساء استخدامها كمخدرات.

ولفت إلى أن قانون مكافحة المخدرات أجاز للوزير المختص إصدار قرارات دورية لتحديث الجداول لمواكبة التطورات السريعة في سوق المواد المخدرة، لكن مع صدور القرار رقم 151 لسنة 2019 بإنشاء هيئة الدواء المصرية، نُقلت بعض الاختصاصات إلى الهيئة، التي أوضحت ضمن لوائحها حقها في اقتراح وتعديل جداول المواد المخدرة وفقًا لمعايير علمية وفنية دقيقة.

كما أشار حسن إلى أنه جرى خلال السنوات الأخيرة تحديث الجداول بما يتماشى مع المعايير الدولية.

بعد عام 2023

أما فيما يتعلق بالحكم الدستوري، فأوضح أن نطاق تطبيقه ينحصر في المواد التي أُضيفت إلى الجداول بعد عام 2023، ولا يمتد أثره إلى المواد المدرجة قبل هذا التاريخ.

إلى ذلك، أكد أن غالبية المواد المدرجة بعد 2023، مواد خام أو مركبات وسيطة تدخل في تصنيع المواد المخدرة التخليقية، مما يعكس توجهاً تشريعياً نحو تضييق الخناق على عمليات التصنيع غير المشروع من المنبع.

يذكر أنه منذ عام 2023، أصبحت هيئة الدواء المصرية هي الجهة التي تتولى عملياً إصدار قرارات إضافة مواد جديدة أو تعديل النسب والتركيزات، استجابةً لظهور مركبات صناعية حديثة.