
قال مسؤول رفيع في وزارة الحرب الأمريكية إن الوزير بيت هيجسيث بات قريبًا من قطع العلاقات التجارية مع شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك، وتصنيفها “مخاطر على سلسلة التوريد”، وهو إجراء يعني عمليًا أن أي شركة ترغب في التعامل مع الجيش الأمريكي ستكون مطالبة بقطع علاقاتها مع الشركة.
وأضاف المسؤول أن “فك الارتباط سيكون مؤلمًا للغاية، وسنحرص على أن تدفع الشركة ثمن إجبارنا على هذا المسار”، لافتًا إلى أن هذا النوع من العقوبات يُستخدم عادة ضد خصوم أجانب.
من جانبه، قال المتحدث الرئيسي باسم البنتاجون شون بارنيل لموقع “أكسيوس”، إن علاقة وزارة الحرب مع أنثروبيك قيد المراجعة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تحتاج إلى شركاء مستعدين لمساعدة قواتها على الانتصار في أي مواجهة، وأن الأمر يتعلق في النهاية بسلامة الجنود والشعب الأمريكي.
خلفية الخلاف
تُعد أداة Claude التابعة لـ”أنثروبيك” نموذج الذكاء الاصطناعي الوحيد المتاح حاليًا داخل الأنظمة العسكرية المصنفة سرية، وتحظى بإشادة واسعة داخل البنتاجون لقدراتها التقنية.
وبحسب تقارير “أكسيوس”، استُخدم النموذج بالفعل خلال عملية عسكرية مرتبطة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، ما يعكس مدى تغلغل البرمجية داخل المؤسسات العسكرية.
وخاضت “أنثروبيك” والبنتاجون على مدى أشهر مفاوضات شائكة بشأن شروط استخدام الجيش لنموذج Claude، ويُعرف الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي بتعامله الجاد مع قضايا السلامة، لكنه يُوصف في الوقت نفسه بالبراجماتية.
وتقول الشركة إنها مستعدة لتخفيف بعض شروط الاستخدام، لكنها تصر على ضمان عدم توظيف أدواتها في مراقبة جماعية للأمريكيين أو في تطوير أسلحة تعمل دون تدخل بشري، في المقابل، يرى البنتاجون أن هذه القيود مفرطة وتخلق مناطق رمادية تجعل استخدامها غير عملي.
ويطالب مسؤولو الحرب في مفاوضاتهم مع أنثروبيك وثلاثة مختبرات كبرى أخرى — OpenAI وGoogle وxAI بالسماح باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لجميع الأغراض القانونية.
مخاوف الخصوصية
على الجانب الآخر، يشير مطلعون إلى أن قوانين المراقبة الحالية لا تواكب قدرات الذكاء الاصطناعي، فوزارة الحرب مخولة أصلًا بجمع كميات ضخمة من البيانات المتاحة للعامة، مثل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي والسجلات العامة، لكن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يوسع هذا النطاق بشكل غير مسبوق.
وقال مسؤول في أنثروبيك إن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل كل ما هو متاح للعامة على نطاق واسع، ما قد يتيح نظريًا مراقبة مستمرة للأنشطة الرقمية للأمريكيين وربطها بسجلات انتخابية وتصاريح تظاهر ومعلومات أخرى، وهو ما يثير مخاوف جدية تتعلق بالحريات المدنية.
وأكد متحدث باسم الشركة أن المحادثات مع وزارة الحرب بنّاءة وتُجرى بحُسن نية، مجددًا التزام أنثروبيك بتوظيف الذكاء الاصطناعي المتقدم لخدمة الأمن القومي، ومشيرًا إلى أن Claude كان أول نموذج يُستخدم على شبكات مصنفة سرية.
الرهانات والتداعيات
في حال تصنيف أنثروبيك كـ”مخاطر على سلسلة التوريد”، ستُجبر عشرات الشركات المتعاملة مع البنتاجون على تأكيد عدم استخدامها Claude ضمن عملياتها، وهو ما قد يكون معقدًا نظرًا لانتشار المنتج؛ إذ تقول الشركة إن ثمانيًا من أكبر عشر شركات أمريكية تستخدمه.
وتبلغ قيمة العقد الذي يلوّح البنتاجون بإلغائه نحو 200 مليون دولار، وهو مبلغ محدود مقارنة بإيرادات أنثروبيك السنوية التي تُقدَّر بنحو 14 مليار دولار.
غير أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أقرّوا بأن النماذج المنافسة لا تزال متأخرة قليلًا في التطبيقات الحكومية المتخصصة، ما يعقّد أي انتقال سريع.
ويرى مراقبون أن تشدد البنتاجون مع أنثروبيك يبعث برسالة إلى باقي شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت وافقت فيه بعض هذه الشركات على تخفيف ضوابطها في الأنظمة غير السرية، بينما لا تزال المفاوضات جارية بشأن الاستخدام في البيئات الأكثر حساسية.
