لا يقتصر الضغط غير المسبوق الذي تمارسه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كوبا، في ظل حصار محكم ومتزايد، على تنفيذ ما أعلنه من استراتيجية أمنية لإحكام القبضة على أمريكا اللاتينية بوصفها “الحديقة الخلفية” للولايات المتحدة، أو إحياء مبدأ مونرو، أو حتى تقويض الحضور الروسي والصيني في المنطقة.

فكوبا تمثل، بالنسبة لما يُعرف بالدولة العميقة في واشنطن، حالة خاصة؛ إذ تُعد “الجزيرة العصية” التي عجزت الولايات المتحدة عن كسر إرادتها، بل ووسمتها بـ”العاجزة” أمام هافانا التي مست هيبة البيت الأبيض أكثر من مرة منذ ستينيات القرن الماضي.

الحصار المتصاعد الذي تفرضه واشنطن على كوبا أدى إلى انقطاع الكهرباء لما لا يقل عن 20 ساعة يوميًا، نتيجة تعثر وصول إمدادات الطاقة اللازمة لتسيير الحياة المعيشية، فضلًا عن النقص الحاد في الاحتياجات الغذائية الأساسية. ويرى ترامب في هذا المسار تحقيقًا لانتصار لم يتمكن أسلافه في البيت الأبيض من بلوغه.

ورغم ذلك، وحتى مع ما يُنتظر من خطوات أمريكية إضافية تجاه هافانا في الأيام المقبلة، يستبعد مختصون في الشؤون اللاتينية نجاح مساعي الرئيس الجمهوري في تفجير ثورة داخلية ضد النظام، سواء على المدى القصير أو المتوسط، حتى في ظل أقصى درجات العقوبات والحصار.

أزمة إنسانية متفاقمة
حذّرت تقارير دولية مؤخرًا من تفاقم الأزمة الإنسانية في كوبا بفعل الحملة الأمريكية وضغوط ترامب الرامية إلى عرقلة واردات النفط إليها، في وقت أرسلت فيه المكسيك ودول أخرى مساعدات وإمدادات عاجلة، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المساعدات الدولية يُرجح أن تُحدث تأثيرًا محدودًا في تخفيف الأزمة الاقتصادية، وفق خبراء اقتصاديين، كما أن نقص الوقود سيُعيق وصول المواد الغذائية وسائر الإمدادات إلى الجزيرة، بحسب عاملين في قطاع التوزيع.

وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد أفاد، الأسبوع الماضي، بأن نقص الوقود المستورد يُضعف إمدادات الغذاء ويُعطل الخدمات الأساسية، كشبكات المياه والمستشفيات، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 10 ملايين نسمة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: “هذا يزيد من خطر تأجيج الاضطرابات الاجتماعية في كوبا. لا يمكن لأهداف السياسة العامة أن تبرر أفعالًا تنتهك حقوق الإنسان في حد ذاتها”.