
تسعى وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) إلى توسيع جهودها لتحديد الأمريكيين الذين يعارضون مداهمات إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، وذلك من خلال إرسال طلبات قانونية إلى شركات التكنولوجيا للحصول على الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف وغيرها من البيانات التعريفية، التي تقف وراء حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تتعقب الوكالة أو تنتقدها.
وحسب ما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”، في الأشهر الأخيرة، تلقت شركات “جوجل”، و”ريديت”، و”ديسكورد”، و”ميتا” المالكة لتطبيقي “فيسبوك” و”إنستجرام”، مئات الاستدعاءات الإدارية من وزارة الأمن الداخلي، وفقًا لأربعة مسؤولين حكوميين وموظفين في هذه الشركات.
وطلبت الوزارة من الشركات، في مذكرات الاستدعاء، تقديم تفاصيل تعريفية لحسابات لا تحمل أسماء أشخاص حقيقيين، والتي انتقدت إدارة الهجرة والجمارك أو أشارت إلى مواقع عملائها.
كان عملاء إدارة الهجرة والجمارك قد أبلغوا المتظاهرين في مينيابوليس وشيكاغو بأنهم يُسجلون ويُحددون هويتهم باستخدام تقنية التعرف على الوجوه.
وفي الشهر الماضي، صرّح توم هومان، مسؤول ملف الحدود في البيت الأبيض، على قناة “فوكس نيوز” بأنه يسعى جاهدًا لإنشاء قاعدة بيانات للأشخاص الذين تم اعتقالهم بتهم التدخل والإعاقة والاعتداء.
علاقة متوترة
لطالما اتسمت علاقة عمالقة وادي السيليكون والحكومة الأمريكية بالتوتر، لا سيما فيما يتعلق بكمية المعلومات التي يجب تقديمها. وتشير تقارير الشفافية، التي تنشرها شركات التكنولوجيا، إلى تزايد عدد طلبات الحصول على معلومات المستخدمين من مختلف الحكومات حول العالم على مر السنين.
وتُعَد الولايات المتحدة والهند من بين أكثر الدول تقديمًا لطلبات الكشف عن البيانات الخاصة بالمستخدمين.
وسبق لبعض شركات التواصل الاجتماعي أن قاومت طلبات الحكومة للحصول على معلومات المستخدمين. لكن بخلاف أوامر التوقيف التي تتطلب موافقة قاضٍ فيدرالي، تُصدر وزارة الأمن الداخلي أوامر الاستدعاء الإدارية.
وقد استُخدمت هذه الأوامر بشكل محدود في السابق، وكان الهدف الرئيسي منها كشف هوية الأشخاص الذين يقفون وراء حسابات التواصل الاجتماعي المتورطة في جرائم خطيرة كالاتجار بالأطفال، لكن في العام الماضي، كثّفت الوزارة استخدامها لأوامر الاستدعاء لكشف هوية حسابات التواصل الاجتماعي المجهولة.
سعت وزارة الأمن الداخلي إلى الحصول على مزيد من المعلومات حول حسابات “فيسبوك” و”إنستجرام” المخصصة لتتبع أنشطة إدارة الهجرة والجمارك في مقاطعة مونتجومري بولاية بنسلفانيا.
وبدأت هذه الحسابات، التي تحمل اسم “مراقبة مجتمع مونتجومري”، بنشر منشورات باللغتين الإسبانية والإنجليزية، حول مشاهدات عناصر إدارة الهجرة والجمارك، وعلى مدار الأشهر الستة التالية، طلبت معلومات من متابعيها، البالغ عددهم حوالي 10,000 متابع، لتنبيه الناس إلى مواقع العناصر في شوارع محددة أو أمام معالم محلية.
تحذيرات للمهاجرين
تُعَد منصة ICEBlock من بين العديد من المنصات التي يتم استخدامها في جميع أنحاء الولايات المتحدة لتحذير المهاجرين في مجتمعاتهم من أماكن وجود عملاء إدارة الهجرة والجمارك، وتأتي شعبيتها في ظل حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصارمة على الهجرة.
ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، في وقت سابق، التطبيق بأنه “يشجع على العنف ضد ضباط إنفاذ القانون الذين يحاولون الحفاظ على أمن بلدنا”، بينما وصفه البعض بأنه “يحدد ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين على أنهم هدفٌ للهجمات”.
وفي يوليو الماضي، هاجمت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، شبكة CNN التي تناولت التطبيق في أحد تقاريرها، قائلة: “نحن نعمل مع وزارة العدل (DOJ) لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا مقاضاتهم على هذا الأمر”.
وقالت: “ما يفعلونه يشجع الناس بنشاط على تجنب أنشطة وعمليات إنفاذ القانون، وسنلاحقهم ونقاضيهم بالتعاون مع بام (المدعية العامة بام بوندي) إن استطعنا، لأن ما يفعلونه -في رأينا- غير قانوني”.
