تشهد ولاية كاليفورنيا الأمريكية موجة غير مسبوقة من حالات التسمم بالفطر السام، بعدما سُجلت وفيات وإصابات جماعية نتيجة تناول فطر بري شديد السمية، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان.

وبين أواخر نوفمبر 2025 وبداية فبراير 2026، تم تسجيل 4 وفيات و40 حالة دخول إلى المستشفيات، وهو رقم وصفته السلطات الصحية بأنه غير مسبوق، مقارنة بالمعدل السنوي المعتاد الذي لا يتجاوز عادة أقل من خمس حالات.
شتاء رطب وطفرة فطرية خطيرة

أدى الشتاء الرطب إلى ازدهار نمو الفطريات البرية في الولاية، فيما يُعرف بين الهواة بـ”طفرة الفطر”. غير أن هذا الازدهار لم يقتصر على الأنواع الصالحة للأكل، بل شمل أيضًا فطرًا شديد السمية يُعرف باسم قبعة الموت، والذي يُعد من أخطر أنواع الفطر في العالم.
إصابات خطيرة وزرع كبد
بحسب بيانات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، تراوحت أعمار المصابين بين 19 شهرًا و67 عامًا، ومن بينهم عمال مزارع موسميون. وقد اضطر بعض المصابين إلى الخضوع لعمليات زرع كبد نتيجة الأضرار الحادة التي تسبب بها السم.
صعوبة التمييز ومعدلات وفاة مرتفعة

يُشبه فطر “قبعة الموت” بعض الأنواع الصالحة للأكل، ما يزيد خطر الخلط بينهما. ويتميز بقبعة خضراء مائلة للرمادي وصفائح بيضاء، ويمكن أن يصل قطره إلى 15 سنتيمترًا تقريبًا.
ويحذر الخبراء من أن تناول نصف قبعة فقط قد يكون قاتلًا، مع وصول معدلات الوفاة في بعض الحالات إلى نحو 50%. كما يشكل خطرًا كبيرًا على الحيوانات الأليفة، خاصة الكلاب.
بؤرة التفشي في ساليناس
سُجلت أولى حالات التسمم في مدينة ساليناس الساحلية، التي تضم جالية كبيرة تمارس تقليد جمع الفطر البري. ويرجح الخبراء أن بعض السكان خلطوا بين الفطر السام وأنواع مألوفة صالحة للأكل في بلدانهم الأصلية.
وأصدرت السلطات منشورات تحذيرية متعددة اللغات، شملت الإسبانية والإنجليزية والماندرين والروسية والأوكرانية، لتوعية السكان بالمخاطر.
تغيّر المناخ يزيد المخاطر
يرى متخصصون أن التغير المناخي، خصوصًا زيادة مواسم الأمطار، يسهم في انتشار أنواع سامة في مناطق لم تكن تظهر فيها سابقًا، ما يزيد احتمالات التسمم. وبينما انتهى موسم “قبعة الموت” في جنوب الولاية، لا يزال مستمرًا في شمالها.
تحذيرات رسمية
توصي الجهات الصحية بشراء الفطر فقط من متاجر موثوقة، وعدم الاعتماد على تطبيقات الهاتف لتحديد نوعه. كما تشدد على ضرورة التوجه فورًا إلى الرعاية الطبية عند ظهور أعراض مبكرة مثل:
- آلام وتقلصات المعدة
- الغثيان والإسهال
- الإرهاق
إذ قد يتطور تلف الكبد الخطير بعد عدة أيام من التناول.


