في خطوة تحمل أبعادًا تقنية واستراتيجية واسعة، يستعد الصاروخ الأوروبي Ariane 6 لتنفيذ مهمة تُعد من الأضخم في تاريخه، واضعًا نفسه في قلب المنافسة العالمية على سوق الإنترنت الفضائي منخفض المدار.

المهمة المرتقبة ستشهد إطلاق 32 قمرًا صناعيًا لصالح كوكبة Amazon للإنترنت الفضائي، في تحرك يُنظر إليه كمنافس مباشر لشبكة Starlink التابعة لشركة SpaceX.

إطلاق من كورو نحو مدار منخفض

من المقرر أن ينطلق الصاروخ من مركز كورو الفضائي في غويانا الفرنسية، لوضع الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض على ارتفاع يقارب 465 كيلومترًا.

ويمثل هذا الإطلاق بداية سلسلة من 18 مهمة تعاقدت عليها شركة Arianespace لصالح مشروع الإنترنت عالي السرعة التابع لأمازون، التي أسسها جيف بيزوس.

وحتى الآن، تضم كوكبة أمازون نحو 175 قمرًا صناعيًا في المدار، أُطلقت سابقًا عبر شركتي United Launch Alliance وSpaceX، بينما تعتمد «ستارلينك» على ما يقارب 9400 قمر لتقديم خدماتها عالميًا. وتسعى أمازون إلى نشر نحو 3200 قمر لتأمين تغطية شاملة.

أقوى نسخة من «أريان 6»

سيُطلق الصاروخ هذه المرة بنسخته الأقوى (A64) المزودة بأربعة معززات جانبية، بدلًا من معززين في النسخة السابقة (A62). كما جرى تزويده بغطاء حمولة أطول، ما يضاعف قدرته الاستيعابية إلى 21.6 طن مقارنة بـ10–11 طنًا في الإصدارات الأولى.

وتُعد هذه الحمولة الأكبر في تاريخ البرنامج حتى الآن، ما يعزز الجدوى الاقتصادية عبر زيادة عدد الأقمار في كل عملية إطلاق.

تحديات تقنية وثقة أوروبية

إطلاق 32 قمرًا دفعة واحدة يمثل تحديًا هندسيًا معقدًا، إذ يتطلب فصل كل قمر بدقة عالية في المدار دون التأثير على مسارات البقية. غير أن الخبرة المتراكمة من برنامج Ariane 5 تعزز الثقة في قدرة الجيل الجديد على تنفيذ المهمة بنجاح.

تدريب لمشروع أوروبي سيادي

يرى مسؤولون أوروبيون أن التعاون مع أمازون قد يشكل تدريبًا عمليًا لمشروع IRIS²، الكوكبة الأوروبية السيادية المقرر نشرها ابتداءً من 2029 لتوفير اتصال آمن ومستقل للقارة.

وتسعى أوروبا من خلال هذه الخطوات إلى تعزيز استقلالها الاستراتيجي في قطاع الفضاء، في ظل احتدام المنافسة الدولية واعتماد بعض الدول الأوروبية على خدمات «سبيس إكس».

أبعاد اقتصادية وتحذيرات استراتيجية

تشير تقديرات أمازون إلى أن الشراكة قد تضيف نحو 2.8 مليار يورو إلى الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بين 2022 و2029، مع استفادة فرنسا بحصة كبيرة ودعم نحو 1600 وظيفة.

في المقابل، يحذر خبراء من الاعتماد المفرط على الأسواق الخارجية، مؤكدين أن الناقل الأوروبي السيادي ينبغي أن يحافظ على قاعدة طلب مؤسسية أوروبية مستقرة، في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة وحروب تجارية محتملة.