
تشهد الصين موجة جديدة من الابتكارات الاستهلاكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع انتشار ما يعرف بالحيوانات الأليفة الافتراضية أو الروبوتية، لتصبح خلال فترة قصيرة واحدة من أكثر المنتجات جذبًا لفئة الشباب في المدن الكبرى.
وتحظى هذه الروبوتات بشعبية متزايدة، إذ ينظر إليها كثير من المستخدمين باعتبارها بديلًا مريحًا للعلاقات التقليدية مثل الزواج أو حتى تربية الحيوانات الحقيقية، في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تواجه الأجيال الشابة، بحسب صحيفة “بكين ديلي”.
وتتميز هذه الحيوانات الروبوتية بقدرتها على التفاعل مع أصحابها بطريقة تحاكي السلوك البشري والحيواني، إذ يمكنها الرد على المحادثات الصوتية، وإظهار تعبيرات عاطفية رقمية فضلا عن تطوير شخصية خاصة بها وفقاً لطبيعة التفاعل مع المستخدم.
وبفضل هذه الخصائص، يراها كثير من المستخدمين رفيقًا عاطفيًا يوفر قدرًا من الدعم النفسي دون الأعباء المرتبطة بالعلاقات الإنسانية أو متطلبات تربية الحيوانات الحقيقية، مثل التكاليف والرعاية اليومية والمسؤوليات طويلة الأمد.
في عام 2025، أكد زهو يوشو، أستاذ في جامعة رنمين الصينية، أن هذه الحيوانات الافتراضية صممت لتنافس الحيوانات الحقيقية من حيث الإحساس باللمس وردود الفعل التفاعلية، في محاولة لخلق تجربة أكثر واقعية للمستخدم.
ووفق تقارير إعلامية غربية، تعمل شركات تكنولوجية كبرى مثل “هواوي”، إلى جانب عدد من الشركات الناشئة، على تطوير هذه المنتجات وتسويقها في السوق المحلية. وتشير التقديرات إلى أن سوق الرفقاء الافتراضيين في الصين قد يتجاوز 1.4 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً بالطلب المتزايد والتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن هذه الروبوتات لا تتحرك بحرية مثل الحيوانات الحقيقية، فإنها مزودة بكاميرات وأجهزة استشعار تتيح لها التعرف على الأشخاص والطعام والأشياء المحيطة، والاستجابة عبر حركات وصوت وتواصل بصري، مع تعديل سلوكها بحسب أسلوب تعامل المستخدم معها.
ورغم الشعبية المتزايدة لهذه الروبوتات، يثير انتشارها تساؤلات حول تأثيرها على العلاقات الاجتماعية التقليدية، خصوصًا إذا تحولت إلى بديل دائم للتفاعل الإنساني. كما تبرز مخاوف تتعلق بالخصوصية، نظراً لاعتماد هذه الأجهزة على كاميرات وأجهزة استشعار تجمع بيانات عن المستخدمين وبيئتهم، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحديات تنظيمية وأمنية في المستقبل.
