
أثارت قرارات الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع، التي تقضي بتقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية وتسهيل بيع أراضٍ فلسطينية للمستوطنين اليهود، موجة انتقادات واسعة من دول عربية وغربية، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوات تقوّض فرص حل الدولتين وتدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
إدانات عربية وأوروبية
وفي بيان مشترك، أدانت ثماني دول عربية وإسلامية هذه القرارات، ووصفتها بأنها غير قانونية وتمثّل “تصعيدًا خطيرًا” في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال الموقعون (مصر والمملكة العربية السعودية والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة وباكستان وإندونيسيا وتركيا) إن الإجراءات الجديدة من شأنها “أن تؤجج العنف وتعمّق الصراع وتعرّض الاستقرار والأمن الإقليميين للخطر”.
وبدوره، وصف الاتحاد الأوروبي هذه الإجراءات بأنها “خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ”، مشددًا أن العقوبات “لا تزال مطروحة على الطاولة”، بما في ذلك إمكانية تعليق بعض أجزاء اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
من جهته، قال دبلوماسي ألماني إن قرار الحكومة الإسرائيلية السماح لقوات إنفاذ القانون الإسرائيلية بالعمل داخل مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية (المحتلة) يتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، واعتبره “عقبة إضافية أمام مسار حل الدولتين”، بحسب صحيفة “هآرتس” العبرية.
كذلك أدانت بريطانيا أيضًا الإجراءات الإسرائيلية، وجاء في بيانها: “إن أي محاولة أحادية الجانب لتغيير التركيبة الجغرافية أو الديموغرافية لفلسطين أمر غير مقبول بتاتاً ويتعارض مع القانون الدولي. وندعو إسرائيل إلى التراجع عن هذه القرارات فورًا”.
و من جانبه، قال البيت الأبيض، إن “الرئيس ترامب صرّح بوضوح بأنه لا يؤيد ضم إسرائيل للضفة الغربية. استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة”.
علاقات على المحك
وجاءت هذه التطورات في وقت كانت فيه بعض الدول الغربية، خصوصًا ألمانيا، تسعى إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد سريان وقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر الماضي. غير أن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة أعادت المخاوف الأوروبية بشأن مستقبل العملية السياسية.
وخلال الحرب، أحجم الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد إسرائيل للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو. ولم تطرح خطوات عملية إلا في سبتمبر الماضي، قبل أسابيع من إعلان وقف إطلاق النار، حين اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سلسلة إجراءات محتملة. وشملت للمرة الأولى، إمكانية تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وتجميد الدعم الثنائي، استنادًا إلى بند يسمح بتعليق الاتفاق في حال انتهاك أحد الطرفين لحقوق الإنسان أو المبادئ الديمقراطية.
وفي خطابها السنوي، قالت فون دير لاين إن “الأحداث المروعة التي تقع في غزة يوميًا يجب أن تتوقف”، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعمه الإنساني للفلسطينيين، وتمسكه بحل الدولتين.
واقترحت تعليق الامتيازات التجارية لإسرائيل وفرض عقوبات على وزراء متطرفين ومستوطنين عنيفين، إلى جانب تعليق الدعم الثنائي دون المساس بالتعاون مع المجتمع المدني الإسرائيلي. إلا أن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أُسقطت هذه المقترحات من جدول أعمال الاتحاد الأوروبي.
