يصنف الهولندي فنسنت فان غوخ (Vincent van Gogh) كواحد من أشهر رسامي المدرسة الانطباعية (Impressionism) التي حققت رواجاً هائلاً بالمجال الفني خلال القرن التاسع عشر. وعلى الرغم من معاناته من مشاكل نفسية مثل الاضطراب ثنائي القطب، رسم فنسنت فان غوخ لوحات فنية خالدة ألهمت الكثيرين.

وبالسنوات الماضية، بيعت لوحات فنسنت فان غوخ بمزادات مقابل مبالغ مالية كبيرة قدرت بعشرات ملايين الدولارات، وعلى الرغم من أرقام المبيعات الخيالية للوحاته، فارق فان غوخ الحياة بشكل تراجيدي حيث عانى من الفقر وسوء التغذية وعمد لإنهاء حياته عبر إطلاق النار على نفسه.

وتماما كفنسنت فان غوخ، يذكر التاريخ اسم الرسام والنحات الإيطالي أميديو موديلياني (Amedeo Modigliani) الذي عاش قصة مشابهة حيث توفي الأخير بعمر 35 سنة بعد معاناة مع الفقر والمرض. واليوم، تباع لوحاته بمئات ملايين الدولارات.

لوحة لأميديو موديلياني  رسمت عام 1915
لوحة لأميديو موديلياني رسمت عام 1915

مسيرة موديلياني الفنية

ولد أميديو موديلياني يوم 12 يوليو (تموز) 1884 بمدينة ليفورنو (Livorno) الإيطالية لعائلة يهودية بورجوازية. ومنذ طفولته، أبدى أميديو موديلياني، الذي عانى من مشاكل صحية، إعجابا بالفنون وخاصة الرسم. وأثناء تكوينه بمجال الفنون، مر أميديو موديلياني بكل من فلورنس (Florence) والبندقية وعدد من مناطق الجنوب الإيطالي. لاحقا، انتقل الأخير نحو باريس واستقر بها عام 1906.

وهنالك، تنقل موديلياني بين كل من مونمارتر (Montmartre) ومونبارناس (Montparnasse) وتقرب من رسامين مشهورين من أمثال موريس أوتريلو (Maurice Utrillo) وماكس جاكوب (Max Jacob). وبشكل تدريجي، كسب أميديو موديلياني شعبية وتحول لأحد أبرز البوهيميين بتلك الفترة.

على الرغم من إعجابه الشديد برسومات عصر النهضة الأوروبية والإنسانية، برز على اللوحات الأولى التي رسمها موديلياني تأثير بول سيزان (Paul Cezanne) وتيار الوحشية، المعروفة أيضاً بالفوفية، (fauvism). بداية من العام 1909، تأثر هذا الفنان الإيطالي بالفنون الأفريقية واتجه نحو فن النحت، لكن بحلول العام 1914، عاد الأخير للرسم بسبب تدهور حالته الصحية.

لوحة رسمها أميديو موديلياني لعشيقته
لوحة رسمها أميديو موديلياني لعشيقته

خلال العام 1917، تسببت لوحات أميديو موديلياني بأزمة بأحد معارض باريس حيث عرض الأخير لوحات رسم بها نساء عاريات. وبلوحاته، رسم هذا الفنان مناطق حساسة من الجسم مثيراً بذلك غضب كثيرين ممن وصفوها باللوحات الغير أخلاقية.

وعلى إثر ذلك، تدخلت الشرطة بهدف سحب لوحات أميديو موديلياني، وبسبب هذه الواقعة، تحول أميديو موديلياني لمحور حديث الإعلاميين. وفي الأثناء، لم تجلب له هذه الواقعة أية أرباح تذكر حينها.