
بينما كانت المياه الموحلة تغمر أحياء واسعة في مدينة القصر الكبير شمال المغرب، وتحولت الشوارع إلى مسالك خطرة يصعب العبور منها، كان شاب يراقب المشهد من خلف شاشة هاتفه في مدينة القنيطرة.
لم يكن سفيان يملك صفة رسمية، ولا يرتدي زياً خاصاً، بل شق طريقه على متن “جيت سكي” صغير، حاملاً سترة نجاة وقلبا ممتلئا بالخوف والأمل معا، وإرادة جعلته يرفض الاكتفاء بالمشاهدة، محاولا إنقاذ العالقين الذين حاصرتهم الفيضانات.
تبدأ الحكاية بمغامرة، بل بنداءات استغاثة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي تصريح ، يروي سفيان كيف شعر خلف الشاشة بمسؤوليته تجاه المتضررين الذين يطلبون المساعدة، وقال: “شاهدت مقاطع لأشخاص يطلبون المساعدة، شعرت أن النداء يخصني، وقلت في نفسي إن لدي وسيلة قد تكون مفيدة، بدل أن أبقى متفرجا”.
في السادسة صباحا، شد الشاب الرحال نحو القصر الكبير، حيث لم تعد الدراجة المائية هذه المرة وسيلة للترفيه، بل أداة للوصول إلى أشخاص حاصرتهم المياه في مناطق لم تتمكن سيارات الإنقاذ الكبيرة من بلوغها، خصوصاً في الأزقة الضيقة.
