نجح فريق من العلماء في تطوير أدق نموذج رقمي لكوكب المشتري في التاريخ. فمن جهة، استطاع البحث تحديد كميات الأكسجين والمياه بدقة داخل العملاق الغازي. ومن جهة أخرى، يحل هذا الاكتشاف جدلاً علمياً استمر لعقود حول أصل أكبر كواكب مجموعتنا الشمسية. وبناءً عليه، يفتح هذا النموذج الباب لفهم كيفية نشأة الكون وتطور الكواكب العملاقة قبل مليارات السنين.

مفاجأة الأكسجين والمياه المخبأة

كشفت الدراسة المنشورة في مجلة “Planetary Science Journal” أن المشتري يحتوي على أكسجين أكثر بنسبة 50% مقارنة بالشمس. فمن ناحية، تعني هذه النسبة وجود كميات هائلة من المياه مخبأة تحت السحب الكثيفة. ومن ناحية أخرى، تناقض هذه النتائج التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى جفاف الكوكب نسبياً. ولذلك، يمثل هذا الاكتشاف دليلاً قوياً على أن الماء المتجمد كان اللبنة الأساسية لبناء هذا الكوكب الضخم.

تكامل الكيمياء والفيزياء في نموذج واحد

استخدم الباحثون أسلوباً مبتكراً يدمج بين كيمياء الغلاف الجوي وحركة السوائل والغازات. فمن جهة، كانت الدراسات السابقة تفصل بين الأمرين، مما أدى لنتائج متضاربة. ومن جهة أخرى، سمح النموذج الجديد بمحاكاة التفاعلات من السحب العلوية الباردة وصولاً إلى الأعماق الملتهبة. ونتيجة لذلك، اكتشف العلماء أن غلاف المشتري يتحرك أبطأ بـ 40 مرة مما كان يُعتقد، حيث تستغرق الجزيئات أسابيع للانتقال بين الطبقات.

أهمية الاكتشاف لمستقبل الفضاء

لا تقتصر أهمية هذا النموذج على كوكب المشتري وحده، بل تمتد لتشمل الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية. فبواسطة فهم كيمياء المشتري، يمكن للعلماء التنبؤ بخصائص الكواكب التي تدور حول نجوم بعيدة. وبالإضافة إلى ذلك، يساعد تحديد كمية المياه في معرفة ما إذا كان المشتري قد تشكل في مكانه الحالي أم هاجر من مكان آخر. وفي النهاية، يمثل هذا الإنجاز خطوة عملاقة نحو فك شفرات الحياة والنشأة في أعماق الفضاء السحيق.