تشهد المواجهة بين البيت الأبيض وساسة عراقيين بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل تصعيداً ملحوظاً، وفقاً لعدة مصادر، في خلاف يُنذر بزعزعة استقرار العراق، العضو في منظمة “أوبك”.

وقالت المصادر لوكالة “بلومبرغ” إن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين، خلال الأيام الماضية، أنها قد تقلّص وصول العراق إلى عائدات صادرات النفط إذا تم تعيين نوري المالكي رئيساً للوزراء، في ظل نظرة الولايات المتحدة إليه باعتباره قريباً من إيران. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المحادثات.

وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة وجّهت تحذيراً جديداً خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في تركيا بين محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق ومسؤولين أميركيين كبار.

كما رفض نائب محافظ البنك المركزي العراقي، عمار خلف، وأحد مساعدي المحافظ التعليق. ولم يرد أيضاً مساعد لسفير ترامب لدى تركيا، توم باراك، الذي يشغل كذلك منصب المبعوث الخاص إلى سوريا ويزداد انخراطه في الشأن العراقي، على استفسارات أُرسلت إلى هاتفه المحمول.

وقال هشام الركابي، المتحدث باسم المالكي، لوكالة “بلومبرغ” الثلاثاء، إن المالكي “لا يزال المرشح”، مضيفاً أنه “لا تغيير في ذلك”.

النفط في قلب الضغوط

عقب الغزو الأميركي للعراق واحتلاله عام 2003، أنشأت الولايات المتحدة “صندوق تنمية العراق” لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بهدف تجميع عائدات مبيعات النفط واستخدامها في إعادة إعمار البلاد التي أنهكتها الحرب. ورغم إنهاء الصندوق عام 2011، قبيل إعلان الرئيس الأسبق باراك أوباما سحب القوات الأميركية، فإن الترتيبات استمرت بصيغة مختلفة، حيث تقول الولايات المتحدة إنها تحمي دخل العراق النفطي من الدعاوى القضائية المرتبطة بنظام صدام حسين المخلوع.

وتُودَع حالياً عائدات صادرات النفط العراقية في حساب باسم وزارة المالية العراقية لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ويديره البنك المركزي العراقي. وتستخدم الحكومة هذه الأموال لتغطية نفقاتها، بما في ذلك رواتب القطاع العام والمعاشات التقاعدية، بقيمة تقارب 7 مليارات دولار شهرياً. كما تتلقى نحو 500 مليون دولار نقداً شهرياً تُنقل جواً من نيويورك إلى بغداد.

ويُعد العراق من أكثر دول العالم اعتماداً على النفط، إذ تشكّل هذه العائدات نحو 90% من موازنته.

وفي منشوره، قال ترامب إن الولايات المتحدة “لن تساعد العراق بعد الآن” إذا مضى قدماً في ترشيح المالكي، وهاجم السياسي البالغ 75 عاماً، الذي حظي في وقت سابق بدعم إدارتي أوباما وجورج دبليو بوش، واصفاً سياساته وأيديولوجياته بأنها “مجنونة”.

وأضاف ترامب: “إذا لم نكن هناك للمساعدة، فلن تكون أمام العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية»، مختتماً بالقول: “لنجعل العراق عظيماً من جديد”.

إيران تدعو إلى المواجهة

في المقابل، أفادت مصادر مطلعة على استراتيجية طهران بأن إيران أبلغت قادة سياسيين عراقيين مقربين منها بضرورة مقاومة ترامب وتهديداته. وذكرت المصادر أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أوفد الشهر الماضي إسماعيل قآني، قائد “الحرس الثوري”، إلى بغداد حاملاً رسالة تهنئة إلى القادة العراقيين على ترشيح المالكي، الأمر الذي أثار غضب مسؤولين أميركيين.

وتتقاسم إيران مع العراق حدوداً تمتد لنحو ألف ميل، وتعتبره امتداداً لأمنها القومي. وقد خاض البلدان حرباً في ثمانينيات القرن الماضي، حين كان صدام حسين، يحكم العراق، وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف.

أما رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي يتولى المنصب منذ 2022، فقد حافظ على توازن في علاقات بلاده بين إيران والولايات المتحدة، ويتمتع بعلاقات جيدة مع واشنطن، ودفع أخيراً باتجاه زيادة استثمارات شركات النفط الأميركية، بما في ذلك “إكسون موبيل” و”شيفرون”، في العراق.

رغم تهديدات ترامب.. "الإطار التنسيقي" يتمسك بترشيح المالكي