post-title
الحرب الروسية الأوكرانية – أرشيفية

 

شنّت روسيا هجومًا بطائرات مسيّرة استهدف منشآت لتعدين الفحم في جنوب شرق أوكرانيا؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 عاملًا أثناء عودتهم إلى منازلهم بعد انتهاء نوبات عملهم، بحسب شركة “DTEK”، أكبر شركة طاقة خاصة في البلاد، وجاء الهجوم بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وقفًا جزئيًا للهجمات.

وأفادت السلطات الأوكرانية بأن الهجوم وقع في إقليم دنيبروبيتروفسك، حيث أصابت طائرة مسيّرة حافلة تقل عمال مناجم، ما أدى إلى إصابة 15 شخصًا آخرين واندلاع حريق جرى السيطرة عليه لاحقًا. وبحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، جاء الهجوم في وقت كان من المفترض أن ينتهي فيه وقف محدود للهجمات، قال الكرملين إنه يقتصر على كييف فقط.

ضربة منشآت الطاقة

استهدفت الهجمات الروسية منشآت تابعة لشركة “DTEK” في إطار ما وصفته الشركة بـ”هجوم واسع النطاق”. وأكد المدير التنفيذي للشركة، ماكسيم تيمشينكو، أن يوم الأحد كان الأكثر دموية بالنسبة للشركة منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن “DTEK” فقدت سبعة من موظفيها منذ عام 2022 قبل هذا الهجوم.

في المقابل، لم توضح الشركة عدد الطائرات المسيّرة المستخدمة أو طبيعة الأهداف الدقيقة التي جرى استهدافها، كما لم تصدر السفارة الروسية في واشنطن أي تعليق فوري بشأن الهجوم أو مصير وقف الهجمات الجزئي.

مواقف أوكرانية رسمية

قالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو إن الضحايا كانوا “مدنيين عاديين عائدين إلى عائلاتهم”، واعتبرت أن الهجوم وقع بعيدًا عن خطوط المواجهة. وفي السياق ذاته، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه “جريمة استعراضية” تهدف إلى تصعيد الصراع، مؤكدًا أن روسيا تتحمل مسؤولية استمرار التصعيد.

وأظهرت التطورات أن الحملة الجوية الروسية ضد البنية التحتية للطاقة لم تتراجع، رغم الحديث عن وقف جزئي للهجمات، إذ تسببت الضربات المتواصلة في انقطاع الكهرباء والتدفئة عن آلاف المباني السكنية في كييف ومناطق أخرى، وسط درجات حرارة دون الصفر.

أزمة إنسانية متفاقمة

تفاقمت أوضاع المدنيين مع استمرار الهجمات على منشآت الطاقة، حيث واجه ملايين الأوكرانيين ظروفًا قاسية في ظل البرد الشديد. وإضافة إلى ذلك، حذرت السلطات من أن موجة برد أشد قد تضرب البلاد خلال الأيام المقبلة، ما يزيد من الضغوط على شبكة الطاقة المتضررة.

وبرز تطور غير متوقع، إذ أعلن رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك أن شركته اتخذت إجراءات لمنع “الاستخدام غير المصرح به” لخدمة “ستارلينك” من قبل روسيا، وذلك ردًا على شكاوى أوكرانية بشأن استخدام طائرات مسيّرة روسية متصلة بالخدمة.

وقال وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف إن الخطوات الأولى التي اتخذتها شركة “سبيس إكس” بدأت تؤتي نتائج ملموسة، مؤكدًا استمرار التنسيق الوثيق مع فريق الشركة، وأضاف أن “ستارلينك” لا تزال عنصرًا أساسيًا في دعم القدرات الاتصالية لأوكرانيا.

وأعاد هذا التطور إلى الواجهة مخاوف سابقة أُثيرت مع تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا خلال الأشهر الماضية، غير أن التعاون التقني استمر بدعم من الحلفاء الأوروبيين، في وقت تتواصل فيه الهجمات الروسية على قطاع الطاقة، رغم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.