تعتزم وزارة السياحة اليابانية تعزيز الدعم المالي المقدم للبلديات التي تستثمر مواردها التاريخية في تنمية المدن، اعتبارًا من السنة المالية 2026 التي تبدأ في أبريل المقبل؛ في خطوة تهدف إلى تنويع الوجهات السياحية وتقليص ظاهرة الاكتظاظ في المدن الكبرى.

ووفقًا للخطة، ستوسع الوزارة نطاق الإعانات الحكومية لتشمل عددًا أكبر من الحكومات المحلية التي تنفّذ مشاريع مرتبطة بالسياحة التاريخية، مثل ترميم المباني القديمة والحفاظ على الفعاليات والتقاليد الشعبية، بما يسهم في خلق مناطق جذب سياحي أكثر تنوعًا وجاذبية على مستوى البلاد، بحسب صحيفة “The Japan Times”.

وحاليًا، يحق للبلديات الحصول على الدعم المالي فقط إذا تضمنت خططها للحفاظ على المشهد التاريخي معالم مصنفة ككنوز وطنية أو مواقع تاريخية خاصة معتمدة من الحكومة المركزية، وبعد الحصول على موافقة وزارة السياحة؛ وبموجب هذا الإطار، تمت الموافقة حتى نهاية الشهر الماضي على خطط 100 بلدية، من بينها مدينة كانازاوا في محافظة إيشيكاوا، المعروفة بموقع قلعتها التاريخية، ومدينة تاكاياما في محافظة جيفو، المشهورة بأحيائها القديمة.

غير أن الوزارة تعتزم تخفيف شروط الموافقة بشكل كبير، لتشمل الممتلكات الثقافية المادية والمواقع التراثية المصنفة من قبل البلديات نفسها، إضافة إلى المشاهد الثقافية التي تشكّلت عبر أنماط الحياة المحلية والبيئات المحيطة. ونقل عن مسؤول في الوزارة قوله إن التعديلات الجديدة ستتيح “لجميع البلديات تقريبًا” إعداد خطط مؤهلة للحصول على الإعانات.

كما تخطط الوزارة لتوسيع نطاق المشاريع التي يمكن تمويلها عبر هذه الإعانات. ففي الوقت الحالي، يقتصر الدعم على أغراض محدودة، مثل إصلاح الواجهات الخارجية للمباني، دون السماح بتمويل أعمال الترميم الداخلي. وبموجب التعديلات المقترحة، ستُتاح الإعانات لترميم المباني بالكامل، إضافة إلى تطوير البنية التحتية، بما في ذلك تحسين الطرق ورصفها بالحجر، على أن تغطي الحكومة نحو نصف تكاليف هذه المشاريع.

وإلى جانب ذلك، ستقدم الوزارة دعمًا ماليًا يصل إلى 10 ملايين ين للمبادرات غير الملموسة، مثل الحفاظ على المهرجانات التقليدية ووضع خطط مستقبلية لتنمية المجتمعات المحلية، ومن المقرر أن تقدم الحكومة مشروع قانون لتعديل القوانين ذات الصلة إلى البرلمان، وذلك عقب الانتخابات العامة.

تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع السياحة الياباني نموًا غير مسبوق، إذ بلغ عدد الزوار الأجانب إلى اليابان مستوى قياسيًا قدره نحو 42.7 مليون شخص في عام 2025، بزيادة تقارب 16% مقارنة بالعام السابق، وفقًا لمنظمة السياحة الوطنية اليابانية.

وتهدف الحكومة اليابانية إلى استقطاب أكثر من 60 مليون زائر أجنبي بحلول عام 2030، مع تحقيق إنفاق سياحي يقدر بنحو 15 تريليون ين، في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق توازن أفضل في توزيع الحركة السياحية بين المدن والمناطق.