
أصدرت عدة بنوك تجارية صينية، اليوم الاثنين، إشعارات تحذيرية للمستثمرين، دعتهم فيها إلى توخي الحذر في التعامل مع سوق المعادن النفيسة، في ظل تصاعد التقلبات السعرية واستمرار تراجع أسعار الذهب والفضة، عقب هبوط حاد شهدته الأسواق في الأسبوع الجاري.
وجاءت هذه التحذيرات مع تزايد حالة عدم الاستقرار في سوق المعادن الثمينة العالمية، إذ أدّت التحولات السريعة في معنويات المستثمرين إلى موجة بيع واسعة، انعكست بوضوح على أسعار التداول خلال الجلسات الآسيوية، بحسب صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية.
وفي إشعارٍ، نُشِرَ على موقعه الإلكتروني، نصح البنك الصناعي والتجاري الصيني المستثمرين بالحفاظ على نهج استثماري عقلاني، وتجنب الانجراف وراء الارتفاعات السريعة أو البيع العشوائي عند الانخفاضات، مؤكدًا ضرورة اتخاذ قرارات الاستثمار بناءً على تقييم دقيق لقدرة الأفراد على تحمل المخاطر.
كما دعا البنك المركزي الصيني العاملين والمتعاملين في قطاع المعادن الثمينة، إلى تعزيز إجراءات الوقاية من المخاطر، في ظل ما وصفه بارتفاع مستوى عدم اليقين في الأسواق.
وفي السياق ذاته، أعلنت أربعة بنوك كبرى أخرى، هي البنك الزراعي الصيني، وبنك التعمير الصيني، وبنك الادخار البريدي الصيني، وبنك الاتصالات، عن إدخال تعديلات على بعض أنشطتها المرتبطة بالذهب، مع تذكير المستثمرين بالمخاطر المستمرة المصاحبة لتداول المعادن النفيسة في المرحلة الراهنة.
وخلال تداولات اليوم، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 3.98%، فيما تراجعت أسعار الفضة بشكل أكثر حدة، مُسجِّلة خسائر بلغت 8.63% خلال ساعات التداول الآسيوية.
وفي تفسيره لأسباب هذا التراجع، قال تشو يينجهاو، كبير محللي الذهب في بنك أورومتشي، إن التقلبات اللافتة في أسعار الذهب والفضة، تعود بالدرجة الأولى إلى التحولات المفاجئة في توقعات الاقتصاد الكلي، وارتفاع مستويات المضاربة، إلى جانب الهشاشة الفنية في هيكل الأسعار.
وأوضح تشو أن الارتفاع القوي، الذي شهدته أسعار المعادن النفيسة منذ بداية عام 2026، كان مدفوعًا بدرجة كبيرة بالعوامل النفسية واستخدام الرافعة المالية، أكثر من كونه نتيجة لنمو مستدام في الطلب الفعلي.
وأضاف أن مؤشرات الزخم الفني، وعلى رأسها مؤشر القوة النسبية، ظلَّت لفترة طويلة في منطقة “التشبُّع الشرائي”، ما أدى إلى ارتفاعات سريعة وقصيرة الأجل خلقت سوقًا هشّة، مشيرًا إلى أن التراجع الأخير يمثِّل تصحيحًا قسريًا بعد تقلبات وصفها بـ “غير المنطقية”.
وفي خطوة تنظيمية موازية، أصدرت “بورصة شنجهاي للذهب” إشعارًا، اليوم، بشأن تعديل متطلبات الهامش وحدود الأسعار لعقود الفضة الآجلة. وأكدت البورصة، في بيان رسمي، ضرورة تعزيز الوعي بالمخاطر لدى جميع الأعضاء، ووضع خطط طوارئ مُفصَّلة، وتوجيه المستثمرين إلى إدارة مراكزهم بحذر والاستثمار بعقلانية، بما يضمن استقرار السوق وسلامة عملياته.
وعلى صعيد التوقعات، كانت شركة “هيرايوس” العالمية للمعادن الثمينة توقعت، في ديسمبر الماضي، أن يشهد عام 2026 مرحلة من الاستقرار النسبي في أسعار المعادن النفيسة، بعد فترة مُطوَّلة من الارتفاعات الحادة. ووفق مذكرة أرسلتها الشركة إلى جلوبال تايمز، من المتوقع أن يتراوح متوسط سعر الذهب هذا العام بين 3750 و5000 دولار للأونصة.
وأشارت الشركة إلى أن الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية، إلى جانب البيئة الاقتصادية الكلية الداعمة، سيجعلان الذهب المعدن الأكثر استقرارًا نسبيًا، في حين يُتوقع أن يظلَّ أداء الفضة أكثر تقلُّبًا بسبب التحديات المرتبطة بالاستخدامات الصناعية.
من جانبه، قال تشاو تشينج مينج، الخبير المالي المقيم في بكين للصحيفة، إن سوق المعادن النفيسة قد تشهد انتعاشًا تدريجيًا بعد التصحيح الفني الأخير، وإن كان من غير المرجح أن تتكرر وتيرة الارتفاع السريعة التي سادت في بداية العام.
وأضاف تشاو أن الأسس الداعمة لأسعار الذهب لا تزال قائمة، مستشهدًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، واستمرار فائض السيولة في الأسواق المالية العالمية، وهي عوامل مُرشَّحة للإبقاء على جاذبية المعدن الأصفر رغم التقلُّبات قصيرة الأجل.
